تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز العلمي في القرآن الكريم — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
والأعصاب والأعضاء والأجهزة ، إنشاء الخلق الآخر / اكتمال العملية الخلقية وتكاملها . وما أروع وأعظم وأسمى الآيات الإعجازية التي وردت أيضا ، وفي نفس السياق ، في سورة السجدة :
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ( 7 ) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 8 ) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
( 9 ) صدق اللّه العلي العظيم ، [ الآيات : 7 - 8 - 9 ] . وإذا تأملنا مليّا بالآية رقم 9 ، لوجدنا فيها انطباقا وانسجاما وتناغما عجيبا مع الجدول الزمني الوارد سابقا ، إذ نلحظ أن السمع سبق الأبصار في الآية ، والأبصار سبقت الأفئدة فيها ، وهكذا أيضا نلحظ أن الجهاز الأولي للسمع تبدأ انطلاقته في اليوم الثامن عشر ، بينما تبدأ انطلاقة الجهاز البصري في اليوم الثامن والعشرين ، أي قبل اكتمال نمو القلب والدماغ ( إذا كانت الأفئدة تحتمل المعنيين ) . وما أجمل الكلمات التي أرسلها أمير المؤمنين علي عليه السّلام في إحدى خطبه ، حينما قال مستوحيا الآيات الإعجازية السابقة : « أيها المخلوق السويّ المنشأ ، المرعيّ في ظلمات الأرحام ، ومضاعفات الأستار ، بدئت من سلالة من طين ، ووضعت في قرار مكين إلى قدر معلوم ، تمور في بطن أمّك جنينا لا تحير دعاء ، ولا تسمع نداء ، ثم أخرجك من مقرك إلى دار لم تشهدها ، ولم تعرف سبل منافعها ، فمن هداك لاجترار الغذاء من ثدي أمّك ، وعرّفك عند الحاجة مواضع طلبك وإرادتك ؟ » .
الإعجاز العلمي في القرآن الكريم — صفحة 36 | حسن حطيط