اللقب حمله من قبله طبيب اسكندراني ، كما ذكرنا سابقا ، ولم يكن على ما يظهر من الألقاب الشائعة في القسم الغربي من بلاد اليونان « * » . وهذا ما يؤكد الانتماء الشرقي لدياسقوريدس ، كما يؤكد بأنه كان عشابا أكثر منه طبيبا .
- لقد اتفقت المصادر التاريخية على أن ديسقوريدس كان من مواليد عين زربة ، وهي مدينة تحمل اسما عربيا أو ساميا واضحا ، كما تقع في مقاطعة كيليكيا ، والتي هي قطعة من بلاد الشام منذ القدم « * * » . وقد لفتت هذه الأمور ، بدون شك ، أنظار المؤرخ الأندلسي المعروف بابن جلجل ، فذكر في كتابه طبقات الأطباء والحكماء « 1 » ، أن ديسقوريدس ( شامي ) المولد ، ونقل عنه القفطي هذا الرأي في كتابه :
« إخبار العلماء بأخبار الحكماء » « 2 » .
أما ابن أبي أصيبعة فقد وصفه ( بالمتعرّب المنصور ) ، وأضاف إلى ذلك الصفات التي كان يحيى النحوي أطلقها عليه ، وهي : « السائح في البلاد ، المقتبس لعلوم الأدوية المفردة من البراري والجزائر والبحار ، والمصوّر لها » ، وزاد ابن أبي أصيبعة إلى ذلك قوله : « المجرّب والمعدّد لمنافعها » « 3 » .
- نحن لا نعرف الشيء الكثير عن حياة ديسقوريدس أو مكان دراسته وتنقلاته ، لأنه لم يتكلم عن نفسه كما فعل جالينوس . وكل ما قاله عن نفسه ، في مقدمة كتابه ، أنه وجّه كلامه إلى قارىء كتابه فقال : « وأنا أسألك ، وكل من ينظر في هذا الكتاب ، أن لا تتفقدوا مقدار قوتنا في الكلام ، بل عنايتنا بالأشياء في طول التجارب ، فإني قد عرفت عامتها ( أي العقاقير والأدوية ) بالمشاهدة ، مع سائر ما يجب أن يتقصّى
هامش
( * ) يطلق على العشاب باللغة اليونانية اسم قاطع الجذورRhizatome.
( * * ) يوجد إلى جنوب حلب وعلى بعد عشرين كيلومترا تقريبا قريتان تدعى إحداهما ( زربة ) والثانية ( عين زربة ) .
( 1 ) ص 21 .
( 2 ) ص 183 .
( 3 ) عيون الأنباء ج 1 ص 157 .