درج عليها قدماء الرومان . ونجد في كتاب بلين هذا مجموعه كبيرة من الأدوية الكريهة كأنواع البراز والبول والدم إلى جانب بعض المعالجات السحرية والبدائية : فدم الكلب ، دواء للسهام المسمومة - وبعر الخروف الطازج ، المطبوخ مع الخمر ، يشفي من لدغ الأفاعي ، إذا لطخ موضعيا - والبق المسحوق مع الملح ، والممزوج بحليب المرأة ، يشفي أمراض العين والأذن . . . وهكذا بين المئات من الوصفات الغريبة التي أوردها بلين ، لا نجد إلّا القليل مما يقبله العلم الحديث .
لم يعرف عن سلزيوس ولا عن بلين أنهما كانا من الأطباء ، ومع ذلك فقد وجدنا في كتاب الأول منهما معلومات متقدمة في علم الطب والجراحة ، مما لا يوجد ما يوازيه في مؤلفات من سبقه من الأطباء . أما المعلومات الطبية الموجودة في موسوعة بلين فكانت بدائية ، تنم عن مستوى الخدمات التي كان يمارسها أطباء عصره .
إن هذا التفاوت الواضح في المستوى العلمي بين عالمين اشتهرا في روما ، وعاشا أواسط القرن الأول للميلاد ، يذكرنا بحملة التزوير التي ظهرت في أوروبا قبيل عصر النهضة ، والتي كان هدفها ترميم المؤلفات اليونانية واللاتينية القديمة ، وإظهارها بشكل متفوق على المؤلفات العربية التي ظهرت في أوروبا منذ القرن الحادي عشر . ويكفي أن نذكر بأن كتاب سلزيوس كان مفقودا في العصر الوسيط ، ثم عثر عليه في القرن الخامس عشر ، فطبع قبل أن تطبع مؤلفات أبقراط وجالينوس كما ذكرنا سابقا .
ديسقوريدس السائح أو العين زربي
وهو صاحب كتاب الحشائش ، الذي أشاع العرب ذكره ، وأطنبوا في مدحه قبل أن يتعرف عليه وعلى كتابه أطباء ومؤرخو الغرب ، ونحن نقول :
- إن اسم ذياسقوريذوس ، كما ذكر ابن جلجل ونقل عنه القفطي ، معناه باللغة اليونانية شجّار اللّه ، أي الملهم من قبل اللّه على القول في الأشجار والحشائش . وهذا يعني أن اسم دياسقوريدوس ليس سوى لقب أطلق عليه . وهذا