عامة هذه الأرواح « 1 » من المرّة الغالبة أو دم محترق أو بلغم غالب ، فليشتغل الرجل بمراعاة نفسه قبل أن يغلب عليه شئ من هذه الطبائع فيهلكه » .
روي عن النبي صلّى اللّه عليه واله : أنّه دعا بالهاضوم « 2 » والسعتر والحبة السوداء ، فكان يستفّها إذا أكل البياض وطعاما له غائلة ، وكان يجعله مع الملح الجريش ويفتتح به الطعام ، ويقول : « ما أبالي إذا تغاديته ما أكلت من شيء » ، ويقول : « هو يقوّي المعدة ويقطع البلغم ، وهو أمان من اللقوة » .
وفي النبوي : « عليكم بالزبيب فإنّه يطفئ المرّة ، ويأكل البلغم ، ويصحّ الجسم ، ويحسّن الخلق ، ويشدّ العصب ، ويذهب بالوصب » .
وحدث أبو هفان ، ويوحنا بن ماسويه الطبيب النصراني الشهير حاضر : أنّ جعفر بن محمد عليهما السّلام قال : « الطبائع أربع : الدم وهو عبد وربما قتل العبد سيده ، والريح وهو عدو إذا سددت له بابا أتاك من آخر ، والبلغم وهو ملك يدارى ، والمرّة وهي الأرض إذا رجفت رجفت بمن عليها » .
فقال ابن ماسويه : أعد عليّ ! فو اللّه ما يحسن جالينوس أن يصف هذا الوصف ؟ !
وقال الصادق عليه السّلام : « المرأة الجميلة تقطع البلغم ، والمرأة السوداء تهيّج المرّة السوداء » .
وفيه : « إنّ أصول الفجل تقطع البلغم » .
هامش
( 1 ) - الأرواح : جمع الريح كالأرياح ، وكأنّ المراد هنا : الجنون والخبل والفالج واللقوة ، بل الجذام والبرص وأشباهها .
( 2 ) - الهاضوم : يقال له : الجوارش وهو نوع يهضم الطعام .