الحج إذ وظف عليه أداء يدفع إلى مسلم ومسموح فيه إذا كان الأداء لمسيحي لكمده ، مما يؤيد قولا قديما :
إذا أردت الحج فمر على بندون ، وبندون هذه قرية في طريق جمة على طريق الجريد على ما نظن ( ذكره ابن عذارى ج 1 ص 186 ) . أما الحجيج الوافدون من الغرب فإنهم يسلكون غالبا الطريق الأول لأن تونس والقيروان بلدتا علم وتعليم ولهما جاذبية على العلماء الجزائريين والمغاربة والأندلسيين .
يذكر العبدري أصيل بلنسية في الرحلة التي قام بها سنة 1289 م أنه قضى شهرا كاملا من يوم خروجه من بلنسية إلى الإسكندرية على طريق البحر .
والأندلسيون الذين يسلكون طريق البر ينزلون ببلدة « سبتة » المغربية ويعرجون على قسنطينة ، وكانت هذه بلد علم ، ثم يأخذون الطريق الرومانية العتيقة التي تمر بالأربص إلى القيروان أو طريق الجنوب متجهين إلى جبال نفوسة وليبيا أو طريق الشمال فيمرون بباجة وكانت بلد علم أيضا . مع الملاحظة أن الطرقات البرية لم تخل من الخطر إذا سادت قلة الأمن وكثرة قطاع الطريق . ومن الصعوبات التي يتعرض لها الحجاج ، الجوع والعطش وغلاء المعاش وقلته . ذكر البرزلي المفتي التونسي عند رجوعه من الحج سنة 798 / 1376 :
« قال : مرض كثير من الرجال وانقطع عن الركب آخرون ولم نظفر بخبرهم ومات رجال ببرقة من غلو المعاش والجوع وكثير منهم من أكل الحشيش وشرب الدم . . . وكنا في إعانتهم ( مخطوط 18577 - 114 ورقة - المكتبة الوطنية ) .
وهناك طريقان في البحر :
الأولى طريق التوابل تحاذي شواطئ شمال أفريقيا إلى الإسكندرية تسلكها المراكب الأغلبية والإسبانية والجنوية خاصة في القرن العاشر والحادي عشر وقلت أهميتها لفائدة الطريق الثانية التي تمر بجنوب أروبا متجهة إلى حيفا من يوم وقعت المعاهدة بين ملك فرنسا فرنسوا الأول وسليمان الثاني سلطان تركيا ضد جمهورية البندقية وأيدتها القرصنة الإفريقية ( انظر « التاريخ الكوني » تأليف
Jacques Pirenne