تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الزهري في تلك الربوع . وأخبرنا عن مختلف أسمائه بها في كتابه « نفائس الدرر الحسان فيما يزيل الأمراض ويحفظ صحة الإنسان » . يطول ذكر أسماء الأطباء التونسيين الذين ذهبوا إلى الحج ، والملاحظ أنه لم يكن من بينهم من ذهب إلى المشرق لتعلم الطب فقط مثل من ذهب من العلماء إلى الحجاز ومصر لنقل الفقه والحديث عن الإمام مالك أو عن تلاميذه في القرن الثالث الهجري . ومن ناحية أخرى أن تونس التي تتمتع بفضل موقعها الجغرافي في وسط البحر المتوسط كانت همزة الوصل في نقل العلوم من الشرق إلى الغرب بواسطة الحجيج الجزائريين والمغاربة والأندلسيين الذين مكثوا بتونس في طريقهم إلى مكة أو عند رجوعهم . وقد كانت تونس محط القوافل من البر والبحر حيث يستريح المسافر من أتعاب ركوب جمله أو جواده ، أو في انتظار تكوين القافلة أو إصلاح السفينة أو هدوء البحر . وأن المسافرين من ذوي المكانة العلمية من أطباء وفقهاء وفلاسفة كانوا محل الرعاية والإكرام من قبل الملوك بعاصمة تونس وبالقيروان ومن يمثلهم من العمال في البلدان الأخرى وأعيانها . وكلهم يتنافسون في ضيافتهم وإكرامهم وهناك أوقاف تنفق لفائدة المسافرين . ولا شك أن وجود علماء من بينهم يدعون من طرف علماء البلد إلى إفادتهم والاستفادة منهم ، ومن بينهم أبو مروان بن زهر الأندلسي : ذهب إلى المشرق ودخل القيروان ومصر وتطبب هناك زمنا طويلا ( ابن أبي أصيبعة ، ص 517 ) . وإتماما للفائدة نذكر الطريق التي يسلكها الحجيج لعلاقتها بالموضوع ، تسلك القوافل الصادرة من تونس أو القيروان طريق ساحل البحر لكثرة القرى والمحطات التي توجد فيها المياه الصالحة للشراب وهناك طريق آخر من القيروان إلى ليبيا يمر بواحات الجريد وهو الذي يسلكه من أراد اجتناب بلد المهدية وأميرها عبيد اللّه المهدي الشيعي الذي تولى الملك من سنة 296 إلى 322 ه . وفرض على الحجيج أداء خاصا ( لمنعهم الحج ) ولبعض الفقهاء نظرية تدعو إلى إكراه
الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 227 | أحمد بن ميلاد