تونس 1975 : أن المناظرات تقع بين العلماء وأحيانا تحت رئاسة الوالي الذي يشارك فيها برأيه . وتشير الكتب إلى هذه المناظرات . . . ولم تشر أي كتابة إلى هيئة تحت اسم بيت الحكمة .
وأبو اليسر المسمى بالرياضي مشكوك في صدقه . فلا توجد من بين مؤلفاته كتب في العلوم العقلية بل كانت كلّها في الشريعة والأدب . قد طاف في بلاد الشرق وانتقل من دمشق إلى الأندلس وحل بقرطبة وسلم كتابا إلى الإمام محمد بن عبد الرحمن عن أهل دمشق وتبين للإمام « 1 » الذي اقتبله وأكرمه أن الكتاب كان مدلسا مصنوعا . فصرف الإمام أبا اليسر وسلم له بدوره كتابا مختوما جوابا عن كتاب أهل دمشق . ولما جاوز أبو اليسر البحر فك الختم فوجد الكتاب بياضا ليس به إلا « بسم اللّه الرحمن الرحيم » فعلم أن تمويهه لم يجز والمظنون أن البسملة في هذا المقام مفادها أنه : رجل بسيط ، مبتدئ لا ضلع له في العلوم . فلم يرجع أبو اليسر إلى دمشق وحل بالقيروان وتقرب لبني الأغلب وتولى الكتابة لهم في آخر أيامهم ثم لعبيد اللّه المهدي وتوفي بالقيروان في مدته سنة 298 / 911 .
هذا ما يمكن إثباته عن بيت الحكمة بالقيروان وما أورده حسن حسني عبد الوهاب في كتابه ( ورقات ج 1 ص 192 وما بعدها ) يجب التأمل فيه والتحفظ في شأنه .
هامش
( 1 ) هو محمد بن عبد الرحمن ، ثامن أمراء الأمويين الذي حكم الأندلس من سنة 206 إلى 238 . 822 / 852 .
- راجع : ابن عذاري ج 1 ص 159 ، 162 ، ج 4 ص 1300 ط . بيروت ، طبع القاهرة ج 2 ص 130 .
- عبد العزيز المجدوب الصراع المذهبي ، ط . تونس 1975 ص 135 وما بعدها .
- محمد الطالبي : تراجم أغلبية ص 170 وما بعدها ، ط . تونس 1967 .