تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦

الماء :

وهي المادة الحيوية بعد الغذاء والهواء وتتبعها الشمس . وقليل جدا المسكن الذي لم يوجد فيه بئر أو ماجل لجمع ماء المطر أو الاثنين معا ، واجتهد أمراء أفريقية وسلاطينها في بناء المواجل والصهاريج لجمع المياه لصالح الرعية وحاجياتها في القيروان ورقادة وسوسة وصفاقس وتونس . وتولوا إصلاح الحنايا الرومانية لجلب ماء عين زغوان . وكان منها قناة لجامع الزيتونة والمستشفى القريب منه . وفي سبيل البر حفر المحسنون آبارا وبنوا مواجل وقصصان لإرواء العباد ، وبنوا أحواضا لإرواء الدواب . وكان ذلك في جميع العواصم وجميع القرى وقل أن تجد قرية ليس بها حمام الماء الساخن . يذكر البكري في غرة القرن الرابع عشر الميلادي أن عدد حمامات القيروان كانت يوم زيارته لها ثمانية وأربعين حماما ، وبتونس العاصمة خمسة عشر حماما . ويذكر الشيخ ابن سلامة الذي تولى القضاء سنة 1849 أن عدد الحمامات بتونس أربعون ، ويرجع بناء حمام سوق الفلقة القائم الذات اليوم إلى سنة 1423 ميلادي وهو حمام نهج زرقون . ويذكر ديفنتان
Des Fontaines
الطبيب الفرنسي الذي زار تونس سنة 1724 م أن الحمامات بتونس كانت مريحة وحسنة النظام . ويوجد داخل كل جامع أو مسجد بئر وماجل ومرحاض للطهر . ومن يراجع اهتمام الأغالبة وأمراء الدولة الحفصية بجمع المياه للشرب واهتمام علي باي بتوفيرها للعواصم ( تونس ورادس وسيدي أبو سعيد وصفاقس . . . ) ومن يلاحظ اهتمام الأهالي أنفسهم بتوفير الآبار والمواجل بديارهم يدرك أن الاعتناء بتعدد الحمامات وتوفير المياه أكبر مظهر من مظاهر الحضارة .

المعاش :

وفي ميدان المعاش يجدر بالذكر أن الرقابة كانت منظمة ومستمرة على مواد الغذاء من طرف أمناء المعاش لقمع الغش . وكانت متوفرة وأسعارها محددة من طرف شيخ المدينة بالعاصمة والسلط المحلية بالقرى .