أقسام الكتاب
لم ينشأ الطب العربي في البوادي وتحت الخيام ، بل نشأ في دمشق ونما في بغداد وبلغ من النمو والانتشار ما خول له السمعة العالية واستكمل نموه واتسعت رقعته بتونس والأندلس وغيرهما من الأقطار . كل ذلك بفضل الخلفاء والأمراء وسخائهم واحتضانهم للعلماء ، وازدهار الاقتصاد من فلاحة وصناعة وتجارة وجباية والحج في ظل الأمن والسلم . وبالعكس تقهقر الطب عند تضعضع الملك وقيام الثورات والحروب والكساد . ومن هنا يتضح تقسيم الكتاب . سيكون حسب عصور الازدهار والانحطاط وهي طريقة أقرب من غيرها حسب المنطق والصواب .
ازدهر الطب في القرنين الرابع والخامس للهجرة مدة مائة وخمسين سنة بالقيروان ، فكان عصره الذهبي وكانت المدرسة الطبية القيروانية .
وكذلك بتونس مدة مائتي سنة ، فكان عصر النهضة في الطب أو المدرسة الطبية الصقلية .
ثم مدة مائة سنة أخرى فكانت محاولة للتجديد وتأثير الطب الأوروبي فيه وأعبر عنها بالمدرسة التونسية .
وما عدا هذه المراحل كان ركودا .