القلوب تأليف عبد اللّه محمد الحجيج التونسي » .
جاء في مستهل الكتاب من أين اقتبس محمد الحجيج كتابه قال : « شرعت قبل في اختصار مفردات من تذكرة الشيخ داود الأنطاكي ثم لم يتيسر لي إتمامه . . .
ثم بعد زمان اطلعت على الأصل الذي جمعت عليه هذا المجموع وهو ( كتاب ) هبة اللّه الحكيم في صناعة الطب . ثم إن مفرداته غير مرتبة وفيها ما لم يعرف فاختصرته ورتبته وأضفت إليه ما كنت جمعت وزدته فوائد أخرى ، أستفيد من هنا أنه لم يكن طبيبا محترفا ومن مطالعة الكتاب ومقارنته بكتاب هبة اللّه استفدت أن الفوائد التي ألحقها في كتابه وأشار إليها تخص « أحوال القلب » .
وهي من خلق وطباع وأوصاف مما يحمد منها أو يذم كالصبر والقناعة والتقوى والبغضاء ويعني بها الأسباب المعنوية والاستهانة بالفقراء وهو ما أراد أن يعبر عنه بطب القلوب ولم نجده في كتاب هبة اللّه . إن هذه الأسباب التي أعارها المؤلف أهمية بصفته عالما دينيا ومتصوفا أوردها من أصول الدين الإسلامي استنادا إلى تعاليم الإمامين الشافعي وأحمد بن حنبل .
والكتاب يشتمل على : مقدمة وفصول وخاتمة ويتناول الأدوية المفردة والمركبة وأعراض الأمراض وعلاجها مثل سائر كتب الطب من حيث الأسلوب والوضع وهو مختصر من كتابي داود الأنطاكي وهبة اللّه المعاصر للمؤلف وقد سبق الكلام عنه .
11 - يوسف القير
قيل إنه من أصل اسبنيولي وقيل طلياني . ولا نعلم هل ولد بتونس أو نزح إليها حرا أو أسيرا ، وفي أي سنة حل ، أو أسره القراصنة . وكانت لتونس صولة في البحر الأبيض المتوسط خلال القرن الثامن عشر ، توطن تونس وتعلم لغتها و « القير » كلمة عبرانية معناها « المرتد » . يذكر بيرم الثاني أنه كان نصرانيا واعتنق الدين اليهودي . قال في حقه وكان معاصرا له : « عرفته جيدا وهو الطبيب النحرير يوسف القير ، كان نصرانيا وتهود ، فخرج من ظلمة ودخل في ظلمة أشد » . ولا