والأوردة ، والشرايين ، وكلها يحدث عن المني إلا اللحم فإنه يتولد من متين الدم ، ويعقده الحر ، وإلا السمين والشحم فإنهما يتولدان من مائية الدم ، ويعقدهما البرد ، ولذلك يحلهما الحر .
ومنها : مركبة أما تركيبا أوليا كالعضل ، أو ثانيا كالعين أو ثالثا
شرح
والحرارة ( والأوردة ) جمع وريد وهي : أجسام عصبية الجوهر مجوفة نابتة من الكبد ، ساكنة وفائدتها : توزيع الدم على الأعضاء بعد تصفيته في الكبد ( والشرايين ) جمع شريان وهي : كالأوردة إلا أنها نابتة من القلب وتتحرك انقباضا وانبساطا ، وفائدتها : ترويح القلب والروح ونفض البخار ، وتوزيع الروح البخاري على الأعضاء وهذه هي التي نحس بها عند أخذ النبض ( وكلها ) أي كل هذه الأعضاء المفردة ( يحدث عن المني ) فإن المني يكون مبدأها ثم تنمو بالدم والغذاء حتى تتخذ صورها الخارجية وكل من مني الرجل والمرأة دخيل في ذلك ( إلا اللحم فإنه يتولد من متين الدم ) أي الدم الصالح ( ويعقده ) أي الدم ( الحر ) إذ يجفف رطوباته حتى يصبح لحما ( وإلا السمين والشحم فإنهما يتولدان من مائية الدم ) الدسمة ( ويعقدهما البرد ) إذ البرد يسبب التجميد : فيتجمد ماء الدم الدسم فيكون الأمتن منه سمينا والأرق منه شحما ( ولذلك ) الذي ذكرنا من كونهما يعقدان بالبرد ( يحلها الحر ) فيذوبان ( ومنها ) : أي من الأعضاء ( مركبة ) من شيئين وأكثر ( أما تركيبا أوليا ) بأن يكون مركبا من المفردات ( كالعضل ) الذي هو مركب من اللحم والعصب والغشاء والرباط ( أو ) تركيبا ( ثانيا ) بأن كان مركبا من المركب ( كالعين ) المركبة من العضل وغيره ( أو ) تركيبا ( ثالثا ) بالمعنى المذكور