تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادي الطب ( شرح الموجز ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ينبغي للمعالج أن لا يعود الطبيعة الكسل ، بأن يعالج كل انحراف في الصحة ، ولا أن يجعل شرب المسهل والمقيء ديدنا ، وحيث أمكن التدبير بأسهل الوجوه فلا يعدل ، ويتدرج من الأضعف إلى الأقوى إذا لم يغن الأضعف ، إلا أن يخاف فوت القوة وحينئذ يجب أن يبدأ بالأقوى ، وأن لا يقيم في المعالجات على دواء واحد فتألفه الطبيعة وأن لا يدوم على الغلط أو يهرب
شرح
( ينبغي للمعالج أن لا يعود الطبيعة الكسل ، بأن يعالج كل انحراف في الصحة ) بمجرد الانحراف حتى تعتاد الطبيعة أن تكسل ولا تطرد هي بنفسها المرض انتظارا للعلاج ( ولا أن يجعل شرب المسهل والمقيئ ديدنا ) وعادة حتى تكسل الطبيعة ولا تدفع الفضول بنفسها بل انتظرت العلاج والطارد الخارجي ( وحيث أمكن التدبير بأسهل الوجوه فلا يعدل ) إلى الأصعب من ذلك ، فلو كان علاج الحمى الحارة الاستحمام بالماء البارد فلا يعدل منه إلى شرب الدواء ، فإن الأدوية مطلقا وخصوصا الأوقى منها - فيما دار الأمر بين الأقوى والأضعف - تنافي الطبيعة ، إذ ما من دواء إلا ويهيج داء كما قال الإمام أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام ( ويتدرج ) في المعالجة ( من الأضعف إلى الأقوى إذا لم يغن الأضعف ) لما ذكر ( إلا أن يخاف فوت القوة ) بسبب إطالة المرض أو صعوبة العلاج بسبب بقاء العلة ( وحينئذ يجب أن يبدأ بالأقوى ) للتحفظ على القوة وسهولة العلاج ( وأن لا يقيم في المعالجات على دواء واحد فتألفه الطبيعة ) فلا يؤثر في الإبلال إذ الطبيعة إذا اعتادت شيئا لم يؤثر فيها فاللازم الانتقال من دواء إلى دواء آخر ( وأن لا يدوم على الغلط أو يهرب