وأما القوة فالعضو الذكي الحس أو الشريف أو الرئيس لا يجسر عليه بدواء قوي ولا تحلل مواده بغير قابض يخلط ، ولا يورد عليه دواء له مخالفة كالزنجار . ولا يستفرغ مواده دفعة ، وأما مقدار المرض فالضعيف من المرض يكفيه لا محالة الدواء الضعيف ، والقوي يفتقر إلى الأقوى ، وباقي العشرة ظاهر بالقياس إلى ما ذكر .
شرح
أرباعه لزم شرب مثقال من الدواء لكي يصل ربعه إلى المرض ( وأما القوة فالعضو الذكي الحس ) كالعين ( أو الشريف ) كالرئة ( أو الرئيس ) كالقلب ( لا يجسر عليه بدواء قوي ) إذ ذكاوة العضو لا يكون إلا بسبب لطافته والدواء القوي يوجب كبت اللطافة والإضرار بها ، وشرافته ورئاسته توجبان الاهتمام بها ، إذ الدواء القوي معرض للاخلال ( ولا تحلل مواده ) أي مواد الثلاثة ( بغير قابض يخلط ) بالمحلل حتى لا تتحلل قواه أجمع فإن القابض يحفظ القوة والمحلل يحلل المادة ( ولا يورد عليه دواء له مخالفة ) للطبيعة الإنسانية ( كالزنجار ) لخطر مثل هذا الدواء على الأعضاء الشريفة ( ولا يستفرغ مواده دفعة ) لأن الأرواح تفنى لدى الاستفراغ وزهوق أرواح هذه الأعضاء ضار ومضر ( وأما مقدار المرض فالضعيف من المرض ) الذي يكون خروجه عن الاعتدال قليلا كحرارة يسيرة ( يكفيه لا محالة الدواء الضعيف ) إذ الدواء يجب أن يكون بمقدار الداء ( والقوي ) من المرض الذي يكون خروجه عن الاعتدال كثيرا كالحرارة الكثيرة ( يفتقر إلى ) الدواء ( الأقوى ) حتى يتمكن من مكافحة المرض القوي ( وباقي العشرة ) من الجنس والسن الخ ( ظاهر بالقياس إلى ما ذكر ) وقد ألمحنا إلى ذلك في شرح ألفاظها .