وأعدل الأمزجة مزاج الإنسان ، وأعدل أصنافه : سكان خط الاستواء ثم سكان الإقليم الرابع ،
شرح
أن المراد بالأمزجة المفردة - التي عرفت أنها أربعة - .
إن الزيادة إنما هي في أحد الطرفين مع كون الطرف الآخر معتدلا ، فمعنى الحار أن الحرارة غلبت على البرودة مع اعتدال اليبوسة والرطوبة فلم تغلب أحدهما على الآخر وهكذا بالنسبة إلى الثلاثة الأخر ، فلا يستشكل بأن كل مزاج تجتمع فيه الكيفيات ، فكيف يمكن عدم التركيب ، كما أن منه ظهر : أن الأمزجة المركبة تتحصل الزيادة في كلا الطرفين منها ، فالحرارة واليبوسة كلتاهما تغلبان على البرودة والرطوبة - مثلا - وكذا في الأقسام الثلاثة الأخر ( وأعدل الأمزجة ) أي أقربها إلى الاعتدال الحقيقي ( مزاج الإنسان ) . قالوا : ولذا أفيض عليه النفس الناطقة التي هي أشرف ، إذ شرف المحل يسبب شرف الحال ، بخلاف المعدن الذي هو أبعد الأمزجة ، فلم يفض عليه إلا ما يحفظ عناصره عن الانفكاك ، وبخلاف النبات الذي هو أفضل منه فأفيض عليه علاوة على ذلك مبدأ حفظ الاغتذاء والنشوء والنماء ، وبخلاف الحيوان الذي هو أفضل منه فأفيض عليه علاوة على ذلك نفس يصدر منها الحس والحركة . ( وأعدل أصنافه ) أي أصناف مزاج الإنسان ( سكان خط الاستواء ) وحواليه وخط الاستواء هو الخط الوهمي المنصف للأرض من المشرق إلى المغرب .
قالوا : لأن الشمس لا تبتعد عنهم كثيرا حتى يبرد عليهم كثيرا ولا تلبث على سمت رأسهم كثيرا حتى تشتد حرارة صيفهم فيسبب أحد الأمرين انحراف أمزجتهم .
( ثم سكان الإقليم الرابع ) فقد قسموا المعمورة في طرف الشمال من