مبادي الطب ( شرح الموجز ) — صفحة 188
بأدنى سبب ، ويتوقاه عند خوف السدد . والغذاء وإن كان صديق القوة عدوها لصداقته المرض الذي هو عدوها ، فلا يستعمل في المرض إلا ما لا بد منه في التقوية ، وكلما كان منتهى المرض أطول كانت الحاجة إلى قوة تحتمل المصارعات الكثيرة ، الإنسان ( بأدنى سبب ) لذكاء حسه ، كان اللازم أن يأكل الإنسان الغذاء الغليظ ليتولد منه دم غليظ وهو موجب لإخماد الذكاء إذ هو وليد الحركة السريعة - كما تقدم - ، فإذا صار الدم غليظا تبلد ولم يتألم بمجرد سبب بسيط كما يكون الرأس كذلك ( ويتوقاه ) أي الطعام الغليظ ( عند خوف السدد ) إذ الغليظ لا يسرع نفوذه في المجاري فربما وقف في مضيق فتحدث السدة . « فصل » [ الغذاء صديق القوة وعدوها ] ( والغذاء وإن كان صديق القوة ) لأنه يولد الدم المولد للقوة لكنه ( عدوها ) باعتبار آخر ( لصداقته ) أي صداقة الغذاء ( المرض الذي هو عدوها ) أو عدو القوة ، فإن الغذاء كما يولد القوة كذلك يولد مادة المرض وقوته ، والمرض عدو القوة فيكون الغذاء عدوا وصديقا باعتبارين ( فلا يستعمل في المرض إلا ما لا بد منه في التقوية ) لدفع المرض ولبقاء الروح التي لا بد منها في الحياة بأن يترك الطفيليات وما أشبهها ( وكلما كان منتهى المرض أطول كانت الحاجة إلى قوة تحتمل المصارعات الكثيرة ) ولو يدوم المرض شهرا كان اللازم مراعاة الغذاء الذي يتمكن من مقاومة المرض شهرا ، أما لو قلل الغذاء حتى ذهبت القوة المقاومة قبل شهر يكون المرض في آخر