تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادي الطب ( شرح الموجز ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وضعف الهضم ، وقل إيراد البدل الذي لولاه لم يبق البدن مدة تكونه فضلا عن استكماله ، ولا يزال كذلك حتى تفنى الرطوبة ، وتنطفئ الحرارة ، وذلك هو : الموت الطبيعي ، المقدر أجله لكل شخص بحسب مزاجه وقوته ، فغاية فعل الطبيب أن يبلغ كل شخص منتهى الأجل ، إن لم يتولد مفسد خارجي ، وأن يحفظ صحة كل سن على ما يليق به وذلك بحماية الرطوبة الغريزية عن
شرح
المقدار الأصلي ، إذ الحرارة أيضا تقل بمرور الزمن وبالعمل ، فإن العمل لا يكون إلا بصرف الطاقة ( وضعف الهضم ) الذي لا يكون إلا بالحرارة فإنه إذا ضعفت الحرارة ضعف مفعولها ( وقل ) لضعف الهضم ( إيراد البدل الذي لولاه ) أي لولا ذلك البدل ( لم يبق البدن مدة تكونه ) أي كونه فإن البدن إنما يبقى لوصول بدل ما يتحلل إليه ( فضلا عن استكماله ) أي لولا بدل ما يتحلل لم يبق البدن أصلا فكيف يزيد في أقطاره الثلاثة وينمو ( ولا يزال كذلك ) تنعدم الرطوبة فالحرارة فيقل الهضم فيضعف البدن والقوة ( حتى تفنى الرطوبة ) بالكلية ( وتنطفئ الحرارة ) ويقع الموت ( وذلك ) الانطفاء ( هو : الموت الطبيعي المقدر أجله ) أي وقته ( لكل شخص بحسب مزاجه وقوته ) اللذين ركبهما اللّه سبحانه وتعالى فيه ، إذا ( فغاية فعل الطبيب ) الذي يكون في متناولة وتحت قدرته ( أن يبلغ كل شخص منتهى الأجل ) الذي يقتضيه مزاجه وقوته . بأن لا يخترمه المرض فيموت وقد بقي منهما في بدنه شيء ( إن لم يتولد ) أي للمزاج ( مفسد خارجي ) كأن يحترق أو يغرق أو ما أشبه ذلك ( وأن يحفظ ) عطف على أن يبلغ ( صحة كل سن على ما يليق به ) لئلا يمرض ومزاجه قابل للصحة ( وذلك ) يكون ( بحماية الرطوبة الغريزية عن
مبادي الطب ( شرح الموجز ) — صفحة 140 | ابن النفيس