ولنبتدئ بحفظ الصحة ، والطبيب لا يلزمه إبقاء الشباب والقوة ولا أن يبلغ كل شخص الأجل الأطول فضلا عن أن يمنع الموت ، وذلك لأن البدن لا يمكن تكونه إلا من رطوبة مقارنة لحرارة تنضجها وتغذوها وتدفع فضلاتها فهي لا محالة : تفعل في الرطوبة ، وتحللها ، وإذا دام المؤثر الواحد في المتأثر الواحد اشتد تأثيره في كل وقت ، وإذا كثر التحلل ضعفت الحرارة لغاء مادتها ،
شرح
( ولنبتدئ بحفظ الصحة ) لأنه أهم حتى لا يقع الإنسان في الانحراف فيحتاج إلى العلاج ( والطبيب لا يلزمه إبقاء الشباب والقوة ) لأنهما خارجان عن قدرته ، فلكل منهما أمد حسب ما جعل اللّه سبحانه إذا انتهى وقته انتقلا ، نعم يتمكن الطبيب من تمديد شيء يسير منهما ( ولا ) يلزم الطبيب ( أن يبلغ كل شخص الأجل الأطول ) بأن يصير عمر الإنسان مائة وعشرين مثلا لأنه ليس باختياره أيضا ( فضلا عن أن يمنع الموت ) إلى الأبدكُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ« 1 » و ( ذلك ) الذي ذكرنا من أنه لا يلزم الطبيب ( لأن البدن لا يمكن تكونه إلا من رطوبة ) هي : المني من الرجل والمرأة ودم الحيض ( مقارنة ) تلك الرطوبة ( لحرارة تنضجها ، وتغذوها ، وتدفع فضلاتها ) إذ بدون الحرارة لا يمكن شيء من ذلك ( فهي ) أي الحرارة : ( لا محالة : تفعل في الرطوبة ، وتحللها ) وتعدمها ( وإذا دام المؤثر الواحد في المتأثر الواحد اشتد تأثيره في كل وقت ) لأن المتأثر تقل مقاومته تدريجا ، وبمقدار ضعفه يقوى المؤثر أثرا ( وإذا كثر التحلل ) من الرطوبة ( ضعفت الحرارة ) الغريزية ( لغاء مادتها ) من
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 185 .