أما النوع الثالث من الرمد وهو أصعبها وأشدها حمرة ووجعا وأعظمها ورما فينبغي أن يفصد القيفال أولا ويستكثر من إخراج الدم ويفعل ذلك مرة أو مرتين بحسب ما تحتمل قوة العليل . فإن كان العليل صبيا فاحجمه واسقه ماء الرمان وشراب البنفسج ، مع استعمال اليسير من الأدوية التي تسكن الحدة والحرارة وتلين وتفذى كبياض البيض الرقيق وتقطيره فيها أو استعمال أشياف أبيض مبلول ببياض البيض الرقيق ، لا سيما إن كان الزمان صيفا ، وكانت الحدة والحرارة أغلب من الورم . فإن كان الزمان شتاء فاقطر فيها لبن مرضعة . . . كل ذلك لتقوى العين وتدفع ما يصير إليها من المادة ، تفعل هذا إلى اليوم الثالث من الفصد ، وأسهل صاحبه بمطبوخ الهليلج . وإذا آتت استفرغت البدن ونقيته ورأيت العين ترمص وتلصق فذرها بالذرور الأبيض ، تقطر فيها شيافا أبيض بغير أفيون مدافا ببياض بيض أو لبن جارية وشدها بعصابة ، تفعل ذلك ثلاث مرات وخمسا غدوة وعشية . وإذا ذررتها شددتها وصبرت إلى أن ينحل الذرور فيها ، ثم تذر فيها الأشياف الأبيض وتصبر قليلا ثم تذرها ثانية فإذا فرغت من الذر فنقها من الرمص بميل ملفوف عليه قطن وترفق بها . فان كانت الدموع كثيرة فليكن الذرور مركبا من جزأين أنزروت وجزء نشا ، وضمدها بأشياء معها قبض وتحليل كالحضيض والصبر وما شاكل ذلك . واحذر أن تستعمل شيئا من هذه الأدوية قبل أن تستفرغ البدن فإنك تجلب على العليل وجعا شديدا وأذى من ذلك ، لأن طبقات العين تتمدد بسبب ما يسيل إليها من الرطوبات ، وربما حدث فيها لشدة الامتداد احتراق وتآكل . فان حدث ذلك فعالجها بالأشياف الأبيض الذي يقع فيه الأفتيمون وانقع مع الأشياف حبتي حلبة وكهربا بالماء المطبوخ فيه إكليل الملك وحلبة وضمدها بضماد هذه صفته : ورد أحمر يابس أربعة دراهم ، إكليل الملك درهمان ، زعفران درهم ، يدق الجميع ناعما وينخل بحريرة ويعجن بماء الكزبرة الرطبة ، وصفرة البيض .
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 176
مساهمون: محمد كامل حسين
ص١٧٦