وفي الفصل الخامس والثمانين : يتكلم عن « جراح البطن وجراح المعى وخياطتها » فيقول : « قد يخرج من الجرح معي أو عدة أمعاء . . ترد المعى إلى الداخل في أسرع وقت وإلا عرض لها نفخ وصعب إدخالها » . وفي هذه الحالة ينصح بأن « تغطي بخرقة رطبة في الماء الفاتر ، فان تعذر رجوعه يشق في الجرح بآلة تشبه المشزط المعرج تكون جهتها الواحدة المعوجة محدودة وجهتها الأخرى غير محدودة الطرف ، فإذا اتسع الجرح دخلت المعى » .
وبعد ذلك يصف أربع طرق لخياطة البطن يضم فيها الجلد والصفاق ، ويسمى الطريقتين الأوليين خياطة عامية أولى وثانية ، ويسمى الطريقتين الأخيرتين خياطة خاصة أولى وثانية ، وذكر ما قاله جالينوس في هذا .
ثم يتكلم عن جرح الأمعاء كما يلي : « وإن كان العفن قد بلغ في المعى وصار جرحا نافذا إلى جوفه ، فاعلم أن ما كان من المعى غليظا فهو أسهل برءا ، وأما المعى المعروف بالصائم فإنه لا يقبل البرء ، وذلك لكثرة ما فيه من العروق وعظمها ورقة جرمه وقربه من طبيعة العصب » .
ونلاحظ هنا أن الكلام نفسه قد كتبه من قبل الرازي وابن سينا ، وقد يعلل ما كتبوه عن سهولة شفاء جرح الأمعاء الغليظة أنها إذا خرجت من الجرح فإنها تؤدى إلى ما يشبه الشرج الصناعي :
Colostomy
؛ لكنها إذا أدخلت إلى البطن فستؤدى إلى التهاب بريتونى قاتل . أما جرح الأمعاء الدقيقة فإنه يؤدى إلى ناسور معوى وحالة جفاف شديدة :
Dehydration
تؤدى بحياة المريض بسرعة .
ثم يستطرد الزهراوى ويقول : « وأما إذا كان الذي برز من الجرح الثرب وأدركته طريا فرده على حسب ردك للمعى . وإن كان مضى له مدة وقد اخضر أو اسود فينبغي أن تشده بخيط فوق الموقع الذي اسود منه ، لئلا يعرض نزف دم ، فان في الثرب عروقا وشريانات كثيرة ، ثم تقطع ما دون