ففتشه بمسبار من رصاص . . فإن كان الناصور ذو أفواه كثيرة ولا يمكنك أن تستدل عليها بالمسبار فاحقن منها فما واحدا من أفواهها فان الرطوبة التي يحقن بها تميل نحو الأفواه الأخرى وتسيل منها . ثم استقصى بالتفتيش على أي وجه أمكنك لتعرف إن كان هناك عظم أو عصب أو كان الناصور قعره بعيدا أو قريبا . فإن كان الناصور ظاهرا قريبا وفي موضع سالم بعيدا عن مفصل أو عصب أو شريان أو وريد فشق الناصور وانتزع ما فيه من اللحوم الفاسدة ونحو ذلك . فإن كان الناصور بعيد القعر فينبغي أن تشقه من العمق قدر ما أمكنك ثم تنقيه من جميع اللحوم الفاسدة ، ثم استعمل الفتل الملتوتة في الأدوية الحادة ودسها إلى قعر الناصور واكوه .
وإن كان سبب الناصور عظما وضح ذلك عندك ، فشقه إن لم يمنعك مانع من عرق أو عصب أو عضو رئيسى ، فإذا انكشف العظم وكان فيه بعض الفساد والسواد فاجرده حتى يذهب فساده كله ، وإن كان العظم الفاسد صغيرا وأمكنك جذبه فاجذبه بالكلاليب اللطاف ، فان كانت العظام كثيرة فاستقصى جذبها كلها ولا تترك منها شيئا جهدك . وإن كان عظم واحد كبير مثل عظم الساق أو عظم الفخذ وكان الذي قد فسد منه وجهه فقط فاجرده جردا بليغا حتى يذهب ذلك السواد والفساد ، فإن كان الذي فسد منه جزء كبير وكان الفساد قد بلغ مخ العظام فلا بد من نشره وقطعه كله إلى حيث ينتهى الفساد » .
وفي هذه الفقرة الأخيرة يتكلم الزهراوى عن علاج التهاب العظم المزمن
Chronic Osteomyelitis
وهو كلام منطقي ؛ ويستطرد بعد هذا فيبين الآلات التي يستعملها في إزالة العظام المريضة مثل : المنشار والمبرد والمجرد .
وفي الفصل الثامن والثمانين : يتكلم عن « قطع الأطراف ونشر العظام » فيقول : « وقد تعفن الأطراف إما من سبب من خارج وإما من سبب من