إذا نزف منه الدم فإنه لا يستطاع وقفه ولا سيما إذا كان الشريان عظيما إلا بأحد أربعة أوجه :
. . إما بالكى كما قلنا .
. . وإما ببتره إذا لم يكن قد انبتر ، فإنه إذا انفصل طرفاه انقطع الدم « 1 »
. . وإما أن يربط بالخيوط ربطا وثيقا .
. . وإما أن توضع عليه الأدوية التي من شأنها قطع الدم والشد بالرفايد شدا محكما . وإن عرض لأحد ذلك ولم يحضره طبيب ولا دواء فليبادر ويضع الإصبع السبابة على فم الجرح نفسه كما وصفنا ويشده جيدا حتى ينحسر الدم » .
الباب الثاني في الشق والبط والفصد والخراجات ونحوها
في هذا الباب يحذر الزهراوى المشتغلين بالجراحة فيقول : . . لأن العمل في هذا الباب كثيرا ما يقع فيه الاستفراغ من الدم ، الذي به تقوم الحياة ، عند فتح عرق أو شق على ورم أو بط خراج أو علاج جراحة أو إخراج سهم أو شق على حصاة ونحو ذلك ، ويقع في أكثرها الموت ، وأنا أوصيكم يا بنى عن الوقوع فيما فيه الشبهة عليكم ، فإنه قد يقع إليكم في هذه الصناعة ضروب من الناس بضروب من الأسقام ، فمنهم من قد ضجر بمرضه وهان عليه الموت لشدة ما يجده من سقمه ، ومنهم من يبذل ماله ويعينك به رجاء للصحة ومرضه قتال . فلا ينبغي أن تباعدوا البتة بينكم وبين من هذه صفته ، وليكن تحذركم أشد من رغبتكم وحرصكم ، ولا تقدموا على شئ من ذلك إلا بعد علم يقين يصح عندكم بما تصير إليه العاقبة المحمودة .
واستعملوا في علاج مرضاكم تقدمة المعرفة « 2 » والإنذار إلى ما يؤول إليه
هامش
( 1 ) هذه ملاحظة جيدة ودقيقة لأن القطع الجزئي ينزف منه الدم باستمرار ، أما القطع الكل فقد يقف معه النزف تلقائيا حتى في الشرايين المتوسطة الحجم نتيجة لالتواء الغشاء المبطن للشريان وتختر الدم .
( 2 )Prognosis.