يفضل في هذه الحالة العلاج بالشق ، ولكنه يقول ، إذا رفض المريض ذلك فربما برئ بالكى . وفي هذه الحالة كان يسبر غور الناصور أولا بمسمار ، ثم يحمى المكواة التي تشبه الميل ثم يدخلها حامية في نفس الناصور على استقامة غور الناصور والقدر الذي دخل فيه من المسمار .
وكان في حالة عرق النسا يكوى المريض ثلاث كيات على حق الورك .
وقد نصح بكى السرطان إذا كان مبتدأ ، واستعمل في هذه الحالة مكواة الدائرة جاعلا الورم السرطانى في داخل حلقة المكواة حتى يكون الكي حوالي الورم ، ويقول إن بعض الأقدمين من الحكماء نصحوا بكيه كية بليغة في وسط الورم ، ولكنه لا يرى ذلك لأنه يتوقع أن يتقرح .
كما استخدم الزهراوى الكي في علاج الفتق الأربى ، فكان أولا يجعل المريض يستلقى على ظهره ويرد الأمعاء أو الثرب إلى الداخل ، ثم يستعمل مكواة هلالية ويكوى بها تحت عنق الفتق على عظم العانة حتى تبلغ المكواة إلى العظم ، ثم يبقى المريض مضطجعا على ظهره أربعين يوما . وتشبه هذه الطريقة طريقة علاج الفتق بالحقن بالمواد المليفة التي كانت تستعمل في الماضي القريب .
وفي الفصل 56 « كي النزف الحادث عن قطع الشريان » يقدم لنا الزهراوى طرقا مختلفة لعلاج النزيف فيقول ، « أولا أسرع بيدك إلى فم الشريان فضع عليه إصبعك السبابة وتشده حتى ينحصر الدم تحت إصبعك ولا يخرج منه شئ ، ثم تضع في النار مكاوى زيتونية صغارا وكبارا ، ثم تأخذ واحدة على حسب الجرح وتنزل المكواة على نفس العرق بعد أن تنزع إصبعك بالعجلة وتمسك المكواة حتى ينقطع الدم ؛ فان اندفع عند رفعك الإصبع من فم الشريان ، فخذ مكواة أخرى من النار ولا تزال تفعل حتى ينقطع الدم ؛ وتحفظ ألا تحرق عصبا يكون هناك . واعلم أن الشريان
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 110
مساهمون: محمد كامل حسين
ص١١٠