المرضى والجراحى لأنه بدونهما لا يقف على حقيقة الأمراض وان يعرف طرفا من فن البيطرة ليكون حائزا من كل فن أحسنه واقفا على حقائق البنية الحيوانية * وينبغي له ان لا يشرح مشاهدة الا بعد دراستها وتأملها زمنا طويلا ولا يخلط شرح بعض الاعراض ببعضها بل يفصلها ويرتبها وينسب كل عرض إلى العضو الذي شاهده فيه وبذلك يسهل عليه تشخيص الداء ومعرفة طبيعته وتميزه عما يشبهه واعلم أن المبتدى يقع في حيرة عظيمة خصوصا عند أوّل مريض يشاهده لأنه يجهل طريقة المشاهدة فيعسر عليه تمييز العلامات الأولية من العلامات السمباتوتية والظواهر المهمة من غير المهمة ولا يتأتى له ذلك الا بالممارسة مع طول الزمن والاطلاع على ما فعله الأطباء من المشاهدات والكتب فينبغي له ان يمرن حواسه على المشاهدة فان كانت احدى حواسه ضعيفة غير قادرة على مشاهدة مرض قواها بالواسطة التي تناسبها كما إذا كان البصر وحده غير كاف لمشاهدة مرض دقيق فإنه يستعين على مشاهدته بنظارة أو عدسته إذ كل حاسة لها وظيفة في المشاهدات لا يستعنى عنها فيها فبالبصر يميز الجدري من الجديرى والمنطقة من الحمرة وبالسمع يميز الاستسقاء الزقى من الانتفاخ البطنى وبالشم يميز الروايح الغنغرينية من بعضها وبالذوق يميز سلس البول السكرى من غيره وباللمس يميز بين الانفيزيما وغيره من الأورام وبه تعرف ضربات النبض ودرجة حرارة البنية وينبغي للمشاهد ان يكون عاقلا عارفا جيد الرأي شفوقا على البشر محبا لهم ناصحا لا يخشى من الوباء ولا يستعمل الأدوية المضرة الا إذا كان مجربا لها باحثا عن أدنى شئ يراه متمسكا بالأدلة خاليا عن الاغراض وحب الظهور والمعاندة والجدال غير مهمل لأدنى شئ أمينا واقفا على الحق اينمارآه
فصل في المشاهدات
اعلم أن الطب كله مشاهدات كما قال بعض الأطباء وهي اما أن تكون عامة أو خاصة فالعامة في الأمراض الجنسية والنوعية والوبائية والخاصة في الأمراض الموضعية الناشئة عن تغير أحد أعضاء الجسم وهي التي نحن