تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
في علم تشخيص الأمراض وبه أتقن في أقل زمن حتى حسب من جملة العلوم الرياضية كما أن البحث في التشريح المرضى حصل منه النفع العظيم في تقدم هذه الصناعة واستكشافات بعض الأطباء في امراض الصدر والمخ صارت موضوعا حقيقيا في علم الطب كالاشتكشافات الجراحية فكما ان الجس بالقثاطير يدل على وجود جسم غريب في المثانة كذلك الاستماع بالمستقصية الصدرية يدل على التغيرات الحاصلة في الرئة وفي القلب ثم لا يخفى عليك ان علم الطب وان كثرت فيه التآليف في زمننا هذا وتقدم تقدما لم يسبق اليه لم يزل توجد فيه أمور خلية عن الاتقان ولا تتقن الا بالمشاهدات إذ بها كما ذكرنا يظهر للطبيب في كل يوم شئ لم يره في الكتب ولا في غيرها فلذلك أردنا ان نذكر بعض صفات المشاهد تتميما للفائدة فقلنا

فصل في صفات المشاهد

ينبغي أن يكون للمشاهد بعض المام باللغات القديمة كاليونانية واللطينية وكذا باللغات الحديثة كالفرنساوية والايطاليانية وذلك ليطلع على الكتب التي تتجدد من أهل هذه اللغات ويكتسب منها ما يراه مناسبا ويعرف آراءهم وعلاجهم خصوصا إذا سافر إلى بلادهم وحضر دروسهم الا كلينيكيه فيستفيد منهم ما عندهم ويفيدهم ما عنده ان كان لديه امر غريب لم يعرفوه ويجب عليه أن يعرف العلوم الأساسية المسماة بالتجهيزية كالقصة الطبيعية وحياة الحيوان وعلم الطبيعة والكيميا والمفردات الطبية والاقرباذين معرفة تامة إذ بدونها لا يمكنه الوقوف على حقائق الأشياء اللازمة له فتكون مشاهداته غير تامة والعلوم التي لا بد منها للطبيب في التشريح بقسمية أعنى العام والخاص لأنه بالاوّل يعرف كيفية تركيب الأعضاء وبالثاني يعرف تركيب البنية حال الصحة وكذا علم الفيسولوچيا إذ به يعرف وظائف الأعضاء وعلم الأمراض الباطنة المعروف بالباتلوچيا الخاصة والعامة لأنه بإحداهما يقف على حقائق الاشيا العامة التي تنوع البنية وبالأخرى يقف على حقيقة تغير الأعضاء المريضة وينبغي له زيادة على ما ذكر ان يعرف التشريح
السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج — صفحة 4 | محمد بيك الشافعي الطبيب