على الطبيب ان ينظر في السّبب أولا لان دفع المسبّب لا يمكن الا بدفع السّبب وذلك من المسلّمات عنده وأسباب ذلك كثيرة منها سوء المزاجات خصوصا الحار منها ومنها الأورام والدبيلات باقسامها ومن الريانج المحتبسة في غشائها وفي جرمها ومن الأسباب القوية لحدوث وجع الكلى الحصاة وامراض الاتصال مثل القروح الاكلة قال الشّيخ وإذا كثرت الأمراض في الكلى ضعفت الكبد بالمشاركة حتى تتادّى إلى الاستسقاء كانت الكلية حارة أو باردة وعلامة الورم الحار لزوم الحمى مع برد من الأطراف خاصة اليدين والرّجلين واحساس تمدد وثقل عند ناحية الكلية ووجع يهيج ويسكن وإذا كان الورم في جرم الكلية يكون هذا الوجع اسكن بخلاف ما إذا كان عنه الغشاء وعند العلاقة وربما اشتدت حمّى هذه العلّة لعظم الورم وتأدت إلى اختلاط الذّهن بسبب مشاركة الحجاب وربما اتصل الوجع إلى الوجه والعين وحبس البطن بضعط المادة للمعاء ويعلم انّ الورم في الكلية اليمنى أو اليسرى بان الاصطجاع على جانبها أسهل من الاضطجاع على مقابلها وأيضا فان امتد الوجع إلى ناحية الكبد فالورم في اليمنى وان امتد إلى ناحية المثانة فالورم في اليسرى وان كانت العلامتان جميعا وقوله وكان في البول حمرة لا يدلّ على المقصود لان البول يكون فيه اوّلا ابيض ثم يصير اصفر ناريا غير ممتزج ثم يحمر كما صرّح به الشّيخ وإذا كان البول في هذه العلّة لزجا ابيض ودام عليه فهو دليل ردى وإذا اخذ الماء يوسب رسوبا محمودا فقد اذن الورم بالنّضج من غير استحالة إلى شئ آخر وإذا جاوز الورم الأيام الاوّل وبقي البول صافيا رقيقا في الورم في طريق الجمع أو طريق التصلب فعلاجه ان يفصد الباسليق وربما لم يكف فيتبع ذلك بالفصد من ما بض الركبة والصّافن وان كان مع غلبة الدّم أخلاط حاده بسهل ان لم يمكن
التحفة الناصرية — صفحة 327
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص٣٢٧