تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
من الرطوبة انّما هي عداء مالح جيد فلا تدع الطّبيعة ان يتصرّف فيها الحرارة الغريبة المعفّنة بخلاف الرّطوبات البلغميّة الّتى لا مطمع للطّبيعة في اصلاحها فتعرض عنها كما عن الاثفال فيصرّف فيها الحرارة الغريبة بالبعضين الشّديد وانّها أيضا لا يلبث فيها مدة طويلة حتى يتعفن تعفنا شديدا تبلغ إلى حدّ التقطيع والتّقسيم لكثرة الماساريقا فيها ولان تلك الأمعاء ليست لها أوعية كالأعور والقولون والصّفراء أيضا انّما ينصب إليها وتغسل رطوباتها وتخرجها قبل ان يشتّد عفونتها وينقطع اجزاؤها فيتولّد منها لذلك دواء عظيم مايل إلى الحمرة لانّها دم بالقوّة الغريبة انتهى كلامه امّا نظر الاوّل فلان الرّطوبة الّتى صايحة للعدانيه ولم يتصرّف فيها لحرارة الغريبة المعفّنه كيف تصير دودا لا سيّما طويلا لانّه قال في اوّل هذا المبحث سبب تولّدها رطوبات بلغميّة تعض في الأمعاء بسبب حرارة غريبة الثّانى انّ مادة الدّيدان هي رطوبات فضلية وهو أيضا صرّح به وما هو كلّ فكيف يصلح للتغذيّة سيما كونه غذاء جيدا سلّمنا ذلك لكن إذا لم يلبث تلك الرّطوبة في الأمعاء لانصباب الصّفراء إليها وغسل رطوباتها قبل ان يتعفن فكيف يقبل صورة الدّودية لا يقال لم لا يجوز ان يتولد هذا النّوع من الدّيدان في المعاء المسمّى بالبواب والاثني عشرى والصّفراء انّما تنصب في الصّائم الّذى هو دونه لانّا نقول فيه نظر لانّ المجرى الّذى ينصب الصّفراء فيه من المرارة إلى الأمعاء يتّصل أكثر شعبه بالاثني عشرى كما صرّح به الشّيخ والصّايم أيضا موضع بحذاء المرارة ويكثر لذلك ترشح المرار منها اليه فليذعه وتسرع خروج ما في تجويفه من الغذاء وهذا أيضا ممّا ذكره في شرحه واعتقده صحته ونحن أوردنا منه عليه والنّظر الثالث ان ميلها إلى الحمرة ان كان بسبب المادة الّتى هي دم بالقوة اعني البلغم فيلزم منه ترجيح بلا مرجّح