انتشرت الحرارة انجذبت الرطوبة معها فجاعت الديدان وجذبت من المعدة فجففت السّطح المتّصل بها من سطح الفم والشّفه وأيضا الهواء الخارج بعين الحرارة على تجفيف الفم والشّفه في النهار ووجع البطن لتمزيق الدّود الأمعاء وعضه لها سيما عند الجوع والغرث بالفتحتين أو بسكون الثّانى وهو الجوع وانّما يعرض ذلك لما يخطف الدّود من الغذاء وكثيرا ما تحس بحركاتها عند الجوع نحو المعدة لطلبه الغذاء ولذلك ربما يندفع بالقى ومن العلامات المشتركة تصرير الأسنان والتوثب والنّوم وصباح وكلام وتململ وسوء خلق على من ينتهه واستثقال للكلام وكون صاحبه على هيئة المغضب السّيئ الخلق ويكون أكثر الأوقات كأنه يمضع شيئا وغثيان على الطّعام وكرب وترطب البران وقد ينقطع صوته ويضعف نبضه ويتبع حدقتاه على ما ذهب اليه الفرنجيان قال الشّيخ وربما عرض لهم عطش لأدى معه وإذا اشتدت العلّة لهم والوجع سقطوا وتشنجوا والتووا كأنهم مصروعون وربّما عرض لهم في مثل هذا الوقت ان يتقيؤا ويختلف ألوانهم وألوان عيونهم فتارة يزول ألوان وجوههم وعيونهم وتارة ترجع وربما انتفخوا وتهيجوا وتمدّدت بطونهم كالمستسقين وكانّما بطونهم جاسية وذلك ردى وربّما ورمت خصاهم ويعرقون عرقا شديدا مع نتن شديد انتهى كلامه ولما علمت ذلك فاعلم أن أصنافه أربعة طوال وقد يبلغ الواحدة منها قدر ذراع ويسمى الحياة قال الشّيخ وربما بلغت ما فوق الذّراع وانا أقول قد شاهت إلى ست ذراع وسمعت أيضا من الثفه كذلك وسببه رطوبة لم ينقسم باستيلاء الجاذبة الكبدى لصفوتها الّتى هي مادة الدود ولم يتطرق فيه التفرق لشدة العفونة ولا شك ان توليد هذه الا في أمعاء الدقاق وعلامته الحاجة لهذا الصّنف هي دغدغة فم المعدة ولذعها ومغص وعسر بلع وسقوط شهوة ونفوذ من الطّعام وخصوصا الدّسم
التحفة الناصرية — صفحة 288
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص٢٨٨