وربما أوجبت الأبخرة المتصاعدة من المعى والمعدة بسبب ذلك ضررا في القلب فحدث الغشى أو الخفقان واختلاف نبض وقد يحدث السعال يابسا بسبب تلك الأبخرة وربما عرض لهم اسهال وثاني الاقسام العراض وتولدها في الأمعاء الغلاظ في القولون والأعور ورابعها الصّغار وهي كدود الخل وتولّدها انما يكون في المعاء المستقيم ومادتها شر الجميع فإنها رطوبة فوقها وقلّلها جاذبة الكبد والعفونة وكثرة مرور الثفل وهي مع ذلك أقل أصناف الديدان ضررا لبعدها عن الأعضاء الأصلية ولكونها في معرض الاندفاع بمرور الثفل القوى ولانّها صغار لكنها ان كانت قد تبقى مدة ما تنظم فيها كانت شر الجميع قال الشّيخ بعد قوله واقلّها ضرر الصّغار ثم الطّوال لانّها ليست في رداءة العراض لان مادة العراض أشد عفونة وامّا أقول في كلامه نوع حرارة لا يخفى على المتأمل العارف فكانّه سهى في ذلك لان قلة الاضرار ان كانت لبعدها عن الأصول وكونها في معرض الاندفاع وكونها صغارا فيلزم ان يكون العراض والمستديرة أقل ضرارا من الطوال بعكس ما قال لانّهما بالنسبة إلى الطّوال أصغر وابعد لتولّدهما في الأعور والقولون وهما من اقسام الغلاظ السّافلة وتولد الطّوال في الدّقاق العالية علّمنا ذلك نفسه واندفاعها أيضا بالنسبة إلى الطّوال أكثر علّمنا ذلك أيضا منه رحمه اللّه حيث قال والعراض والصّغار أكثر خروجا من المقعدة للقرب من المقعدة وللضّعف فلا يستطيع ان يتشبث بالمعا تشبث الطوال وكما انّ الطّوال أشد تشبّثا فانّ الصّغار أسهل اندفاعا هذا كلامه وهاهنا شئ آخر وهو ان في كلامه هذا وفيما قال قبل تناف لا يخفى فيما قال في هذا الباب شارح الأسباب والعلامات أيضا فإنه قال وسببها اى سبب الطّوال رطوبة لم يتفرق ولم ينقسم باستقصاء الكبد جذب صفوتها التي هي مادة الدّود ولا بمجاورة الثفل ومروره عليها ولا ينقطع العفونة لان ما ينصب إلى تلك الأمعاء
التحفة الناصرية — صفحة 289
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص٢٨٩