حمدتك ليلة شرفت وطابت * أقام سهادها ومضى كراها
سمعت بها غناء كان أولى * بأن يقتاد نفسي من عناها
ومسمعة يحار السّمع فيها * ولم تصممه لا يصمم صداها
مرت أوتارها فشفت وشاقت * فلو يستطيع حاسدها فداها
ولم أفهم معانيها ولكن * ورت كبدي فلم أجهل شجاها
فكنت كأنّنى أعمى معنّى * يحبّ الغانيات وما رآها
وقال كشاجم في بحّة حلق المغنى :
أشتهي في الغناء بحّة حلق * ناعم الصوت متعب مكدود
كأنين المحبّ أضعفه الشّو * ق فضاهى به أنين العود
لا أحبّ الأوتار تعلو ، كما لا * أشتهي الضرب لازما للعمود
وأحبّ المجنّبات كحبّى * للمبادى موصولة بالنّشيد
كهبوب الصّبا توسّط حالا * بين حالين : شدّة وركود
وقال الناجم :
شدو ألذّ من ابتدأ * ء العين في إغفائها
أحلى وأشهى من منى * نفس وصدق رجائها
وقال محمد بن بشير :
وصوت لبنى الأحرا * ر أهل السيرة الحسنى
شج يستغرق الأوتا * ر ، حتّى كلّها تفنى
فما أدرى اليد اليسرى * به أشفى أم اليمنى ؟
وقلنا لمغنيه * وقد غنّى على المثنى :
ألا يا ليت هذا الصّو * ت حتى الصّبح لا يفنى
فقد أيقظت اللذّا * ت عينا لم تزل وسني