« إن في العالم روحا ساريا في جميع أجزاء العالم ، به حفظ العالم وحياته وهو كلي ويقال له سماء السماوات » .
وقال أرسطو في كتاب العالم : « الروح يقال على الجوهر الحافظ للنوع ، من نبات أو حيوان » .
وقال هرمس في كتابه المسمى باللوح الزمردي :
« الشيء السفلي كالعلوي ، والعلوي كالسفلي » ، ويعني ان الروح الكلي سار في العالي والسافل . ومن جملة هذه الأقوال يعلم أن مراد براكلسوس بالسر الأكبر هو نفس العالم كما لا يخفى ، وان كان فيه ما فيه .
الفصل الثاني : في العناصر
إعلم ان الله سبحانه وتعالى لما خلق الهيولى الأولى والسر الأكبر فاض عنه العناصر الأربعة التي منها يتولد جميع المولدات السفلية . وهذه العناصر ظاهرة للحس ، وسرها وباطنها خفي عن الحسّ . وهذا الباطن محفوظ لا يتغير ولا يقبل الفساد . وهو أصل للصور العنصرية الظاهرة ، القابلة للكون والفساد والتغيّر « 33 » . فإن العنصر ، إنما يكون عنصرا بهذا الأصل الباطن كما أن الإنسان لا يكون باللحم والدم بل بالنفس والروح كما لا يخفى .
وإذا قلنا هذا النبات متولد من الأرض ، فإننا نعني بذلك ، انه متولد وناشئ من ذلك الأصل الذي لا يقبل التغيير . ولكل عنصر ثمره ، فإن ثمرة العنصر الترابي النبات والشجر . وثمرة العنصر المائي المعدن والأحجار ، وثمرة العنصر الهوائي الطلول والمن .
وثمرة العنصر الناري المطر والثلج . قال سوارينس « 34 » وهو من أتباع براكلسوس :
هامش
( 33 ) التغيير ( م ) .
( 34 ) ويكتب باللاتينية :P . SEVERINUSوهو عالم دنمركي ( 1540 - 1602 م ) من أنصار مدرسة براكلسوس .