عملية تخمير العنب في دنان الخمر ، تخلف رواسب هي الدردي أو الطرطير وانطلاقا من أن عملية التخمير هي تفاعلات حيوية تنتج روح الخمر
( Esprit de Vin )
، وان الأرواح الطيارة حسب رأي براكلسوس ومدرسته ، هي أهم المواد في الطبيعة ، لأنها تستطيع التحرك بسهولة ما بين العالم العلوي والسفلي لغناها بالمادة الأثيرية ( أو الجوهر الخامس ) ، فإن تخلف الطرطير في الدنان بشكل رواسب يعني تشكل نواتج غير سليمة تخلفت عن عملية التخمير هذه . ومن هذا الاعتبار ، افترض المؤلف ، متأثرا بنظرية براكلسوس في الطرطير « 8 » ، ان الأخلاط الفاسدة « 9 » المسببة للمرض هي من طبيعة طرطيرية .
ولكن كيف يكون الإنضاج بأملاح الطرطير ، ما دام الطرطير هو الأساس في الأخلاط الفاسدة ؟
الجواب عن هذا السؤال ، فيما أرجح ، أن مدرسة براكلسوس تعتقد بالإمكانيات الكبيرة للكيمياء في تغيير طبيعة المواد وخصائصها ، حتى أن المادة الواحدة تختلف خصائصها العلاجية باختلاف طريقة تحضيرها ، وقد سبق أن تكلمت عن هذه النظرية لبراكلسوس فيما سبق من هذا الكتاب وهنا فإن اخضاع ملح الطرطير إلى عمليات كيميائية معينة ، يمكنه أن يغيّر في خصائص الطرطير ، وان يجعل فيه خاصة انضاج المواد الطرطيرية الفاسدة .
ولهذا السبب رأينا قرولليوس يحول الطرطير الطبيعي ، ذلك الراسب الوسخ إلى بلورات نقية شفافة هي بلورات الطرطير الزاجي .
ولئن حضر هذا المنضج من إضافة روح الزاج إلى ملح الطرطير ، فهو لا يرى في
هامش
( 8 ) انظر الفصل الثالث من المقالة الثانية من الجزء الأول ( الطب الجديد الكيميائي ) .
( 9 ) وردت هذه التسمية في ( ف ) بما ترجمته : الشوائبImpuretesإلّا أني أرى تسمية ابن سلوم لها بالأخلاط الفاسدة بعد شرح مدلولها ، أكثر وضوحا .