تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان — صفحة 825

مساهمون:

ص٨٢٥
فساد ، يجوع ولا يأكل ، يعطش ولا يشرب ، وإذا نظر إلى الماء فزع منها ، وربما ارتعش منها وارتعد ، وربما مات خوفا من الماء ، ويعرض له غشاوة البصر ، ويكون لاهئا محزونا لا يعرف أصحابه ، وتجمد عيناه ويشترز نظره ، ويدلع لسانه ، وتراه سائل اللعاب والأنف مطاطيا رأسه ، راخيا ذنبه ، منحدب الظهر ، ويمشي خائفا مائلا كأنه سكران ، كئيب مغموم ، وإذا رأى شيئا مال إليه حاملا عليه حائطا كان أو شجرا ، أو حيوانا ، أو إنسانا ساكتا في حملته غير نابح . واعلم أن هذا الداء غير مخصوص بالكلاب ، بل قد يعرض للذئب والثعلب وابن آوى وابن عرس والضبع والثور والحمار والفرس والبغل . قال بعضهم : إن بعض البغال كلب فعض صاحبه فجن صاحبه جنون من عضة البغل المكلب ، وقد يعرض هذا المرض للإنسان من ذاته لاحتراق بدنه وسميتها ، كما يعرض للكلب . وأما كيفية تأثير مثل هذه الحيوانات فقيل : بالنهش لا غير ، وقيل : يؤثر بالنفس كما ذهب إليه المتقدمون كسقردوس وغيره . وقال المتأخرون : وإذا عض الشبان يؤثر في البدن تلك الآثار ، ويظهر أثره إلى مدة أربعين يوما . قال ديوسقردوس : يمتد إلى ستة أشهر ، وقال الزهراوي من المتأخرين : قد يظهر أثره بعد أربعين سنة ، وقد رأينا ذلك وهو عجيب غريب . ويفرق بين عضة الكلب المكلب ، وبين عضة غيره ، بأن يوضع على موضع العضة الجوز والخمير ، أو الحنطة ، ويلقى إلى الدجاج فإن عافتها فالعضة عضة كلب كلب ، وإن أكلت وماتت فكلب أيضا ، وإن أكلت ولم تمت فغير كلب . واعلم أنه إذا عض الإنسان كلب كلب ولم يظهر أثر غير الجراحة ، ثم يظهر بعد أيام ثقل في البدن ووجع في المعدة ، وضعف القوى ، وسهر ، وفكر فاسد ، وأحلام رديئة ، وخوف بلا سبب ، والفرار من الضوء ، وكلام غير منتظم أحيانا ، وبعد الاستحكام يظهر سيلان اللعاب من الفم ، واحمرار الوجه ،
غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان — صفحة 825 | صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي