تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان — صفحة 775

مساهمون:

ص٧٧٥
مسطح ومنها ما هو عميق وكل ذلك يدبر « 1 » في بابه بالجس والسبار « 2 » . وعلامته : ما كان فيه سمية الخفقان والغشي ، وارتعاش البدن ، وسرعة تعفن الجراحة ، وتغير لونها إلى الكمودة ، وأن تذاب بندقة الرصاص التي حصل منها الجرح ، فإن وجد فيها رائحة كريهة ، أو لون غريب غير معهود ، اعلم أن تلك البندقية مسمومة . العلاج : يجب أولا إخراج البندقة والخردق وغيره بالآلة إن أمكن ، وإلا يوضع على الجرح الأدوية الجاذبة المذكورة في باب الجراحة المخصوصة بإخراج ما في الجرح . وأما الفصد وتنقية البدن عن المواد الرديئة وتعديل المزاج ، وكما تقدم في الباب السابق ، لكن لما كانت هذه الجراح مندقة اللحم والعظم خلافة تلك الجراحة التي بالنصل والسيف في الأدوية الوضعية ، فإنه لا يجوز هنا وضع المنضجات المقيحة كما في تلك لأن العضو هنا تقيح لحمه واندق ، فهو سهل التعفن ، فيجب أن يوضع على العضو ما يمنع التعفن ، ويصلح مزاج العضو . صفة طلاء لذلك : يؤخذ دهن بزر القنب صاعا ، دهن بزر كتان ثلاثة أقدار ، عسل قدر ، عصارة لسان الحمل وعصارة عنب الثعلب بقدر الكفاية ، يطبخ الجميع حتى تذهب العصارات ويبقى الدهن ويستعمل . أما علاج الجراحة السمية ، فيجب الحجامة على العضو ، ووضع الأدوية الجاذبة لتجذب السمية إلى خارج ، أو يكوى بالنار ، أو بالدواء الحار : كالثوم وخرو الحمام ، وتستعمل الفادزهرات من داخل ، ومن خارج : كالمشكطرا مشيع والشقرديون والأسكرزونير « 3 » والترياق والمتروديطوس .
هامش
( 1 ) ورد في نسخة أخرى : « يدرك » بدل « يدبر » . ( 2 ) السبار : سبر الجرح والبئر وغيرها سبرا . ( سبر الجرح والبئر وغيرهما من باب نصر وضرب ) : امتحن غوره ليتعرّف مقداره . والسبار : بالكسر : ما يسبر به الجرح . ( أقرب الموارد مج 2 ص 613 ) . ( 3 ) ورد في نسخة أخرى : « والاسكوزنيره » بدل « والأسكرزونير » .
غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان — صفحة 775 | صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي