تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان — صفحة 774

مساهمون:

ص٧٧٤

الفصل الخمسون في الجراحة الكائنة عن رصاص التوفنك وضرب الطوب

اعلم أنه لعسر علاج هذا الجرح ، وذهب طائفة من الأطباء : أن الجراح الكائنة عن مثل هذه الأشياء تكون سمية . ثم قال بعضهم : أن تلك السمية من البارود وهو ليس بشيء ، لأن البارود المستعمل في هذه الأشياء مركب من البارود الأبيض والكبريت والفحم ، وليس فيه شيء من هذه السمية ، بل من الكبريت ترياقية لا تخفى . وقال آخرون : إن تلك السمية إنما تكون من الرصاص وليس كذلك ، وفيه إنما الرصاص ينفع القروح ، وتفرق الاتصال ، ويمنع التعفن ويردع . وقال آخرون : إن تلك السمية حاصلة من اللهبة « 1 » المجموعة من البارود والنار والرصاص ، وهذا أقرب . قال سنارتوس الجرماني : لا سمّية في هذه الجراحة ولكن إن كنت الجراحة عن بنادق الرصاص ، وكثرة الطوب على طريق الرض والدق ، فتدق اللحم والعصب والعروق دقا مذيبا مهرسا لها ، فتستعد بذلك لسهولة التعفن بسرعة زوال الروح الحيواني ، وفساده عن تلك الأجزاء الصغار اللحمية المنفصلة بعضها عن بعض انفصالا لا يحس بالظاهر ، فتعفن تلك اللحوم بسرعة ، ولعدم دربة المعالجين لذلك من الجراحين وخطاياهم ينسبون إلى تلك الجراحة السمية ، وإنما تلك السمية من سوء علاجهم وعدم معرفتهم بطرائق العلاج في هذه الجراح ، ومنها ما هو صغير ، ومنها ما هو كبير ، ومنها ، ما هو
هامش
( 1 ) ورد في نسخة أخرى : « الهيئة » بدل « اللهبة » .