الفصل الخامس والعشرون في الجدري والحصبة
وهي : بثور تخرج في البدن وتعم أكثر البدن مع حمى مطبقة عن غليان الدم ودفع ما فيه من الرطوبة المائية إلى خارج البدن .
فمنه ما يكون سببه : أمرا طبيعيا يغلي الدم لينفض عنه ما يخالطه من بقايا غذائه الطمثي الذي كان وقت الحمل ، أو تولد فيه بعد ذلك من أغذية رديئة التي تسخن قوامه وتثوره إلى أن يحصل له جوهر فتقوم أقوى من الأول .
ومنه ما يكون سببه : أمرا واردا منودا يخلط الأخلاط بالدم ، ثم حدث الغليان وتشيش « 1 » مثلما يعرض عند تغيير الفصول وخصوصا الربيع عن الواجب لها من الكيفيات والنظام ، فإن الجدري والحصبة قد يكونان من جملة الأمراض الوافدة ، ويكثر عقيب هبوب الجنوب .
وأكثر عروضه : للشبان والصبيان ويندر في المشايخ ، وعروضه للأبدان الرطبة أكثر من عروضه لليابسة .
وقد تختلف ألوانه ، فمنه : أبيض ، ومنه أحمر ، ومنه بنفسجي ، ومنه أسود .
وعلامته قبل ظهوره : حمى مطبقة ، وصداع ، وحكة الأنف وجميع البدن ، ونخس فيه ووجع في الظهر ، وفزع في النوم ، وثقل عام في البدن وضيق نفس ، وإسعال يابس ، والتثاؤب والشمطى ، والخفقان ، ووجع في الحلق والصدر وبحة صوت ، وقد يعرض قيء ومغص ، وأكثر ذلك من غليان الدم ، وتمتد إلى ثلاث أيام ثم يظهر ويكون عاما في الأكثر ، وأي خلط غلب يعلم من لونه ، وهو من الأمراض الحارة ويمتد إلى أربعة وعشرين « 2 » يوما ، وكثيرا تسكن أعراضه
هامش
( 1 ) ورد في نسخة أخرى : « ونشيش » بدل « وتشيش » .
( 2 ) ورد في نسخة أخرى : « عشر » بدل « وعشرين » .