تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤

الفصل الثاني والعشرون في علاج الوباء والطاعون

قد اختلف الأطباء في جواز الفصد في الطاعون ، ومنعه قوم ، وجوزه قوم قائلين : رأينا قوم فصدوا وعوفوا ، ورأينا قوما فصدوا وماتوا جميعا ، ورأينا قوما لم يفصدوا وعوفوا ، ورأينا قوما لم يفصدوا وماتوا فحارت عقولهم في هذه المسألة . وذهب قوم منهم محمد بن زكريا الرازي إلى عدم جواز الحكم بالفصد ، كما يمنع فصد الملسوع ، فإن الفصد يمنع حركة الطبيعة إلى دفع المادة إلى خارج البدن ، وذهب آخرون إلى جواز الفصد قبل مضي اثنى عشر ساعة ، أما بعد أكثر من ذلك لا يجوز . قال كيطاليس الإفرنجي : هذه العلة كغيرها من العلل ، فينظر الطبيب إلى العليل ومزاجه ، فإن وجد امتلاء في العروق وزيادة في الدم ففصد على القوة قدر ، وإلا فلا يفصد ، وإلى هذا ذهب الشيخ الرئيس ابن سينا . وذهب قوم : إلى جواز الفصد قبل خروج الطاعون وبروزه إلى خارج ، وأما بعد الخروج والبروز فلا يجوز لأنه معارضة للطبيعة ، ويحتمل أن يكون الفصد سببا لدخول الورم وغوره إلى الداخل . وذهب أكثر المتأخرين من الإفرنج ، ومنهم سنارتوس الجرماني : إلى جواز الفصد إن كان في الدم زيادة ، وفي العروق امتلاء وساعدت القوة على الفصد ، فيجوز كما في غيره من الأمراض ، لكن يجب أن يفصد هاهنا من الطرف الموافق ، لأن المادة سمية يخشى عبورها على القلب عند الفصد من الخلاف . قال سنارتوس الجرماني : إن كان الورم السميّ في شقي البدن وكان الوجع شديدا : فصد من أقلها وجعا . فإنه إذا فصد من الطرف الذي هو أقل وجعا : يخشى أن يشتد الوجع ويزيد
غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان — صفحة 644 | صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي