الفصل الخامس والثلاثون في الشهوة الكلبية والجوع البقري ويسمى باليونانية بوليموس
الفرق بين الشهوة الكلبية وبين بوليموس : أن شهوة الكلبية شدة شهوة الطعام فإذا أكل من الطعام شيئا أستفرغه بالقيء ، ثم طلب طعاما فأكله واستفرغه بالقيء ، أيضا .
وأما الجوع البقري : فكثرة الأكل مع هضمه وضعف القوى ، فإن لم يجد طعاما غشي عليه ، وإذا أكل عادت إليه قوته ، وقد ينتقل كلّ من المرضين إلى الآخر .
وسبب الشهوة الكلبية قال جالينوس يكون ذلك : لخلط رديء يلدغ فم المعدة فيهيج الشهوة للأكل في كل وقت ، وسبب الجوع البقري : خلط سوداوي مع حرارة المعدة ، فإذا أكل الطعام سكن ، وإن انهضم طلب طعاما ، فإن لم يجد أو يحضر في الحال غشي عليه من شرهه .
وقال بعض الأطباء : هذان المرضان يعرضان لكيفية سمية في الخلط ، ويكون وقوعها عاما لكثير من الناس ، وقد عرض ببلاد النمسا الشهوة الكلبية ، وعمت خلقا كثيرا ، فعالجهم أطباء تلك الناحية بالسنامكي ، فخلص البعض من علته ، وبعض انتقل إلى حمى ربع .
وقال بعضهم : يكون بوليموس من برودة المعدة وفيه نظر ، وقد عرض لامرأة جوع بقري فكانت لم تهدأ من الأكل ، فأعطاها بعض الأطباء شربة من أيارج فيقرا ، فخرج منها دودة طويلة طولها اثنى عشر ذراعا ، وخلصت تلك الامرأة من علتها .
وعلاج الشهوة الكلبية : استفراغ الأخلاط بأيارج فيقرا ، أو بالغاريقون بماء العسل ، ويعطى الأغذية الدسمة : كالدجاج السمين ولحم الضأن السمين