تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأطباء القوصونيون — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
فالصيف ، يثير الصفراء ويوجب أمراضها ، والشتاء ، يكثر فيه البلغم وأمراضه ، والخريف ، يكثر فيه السوداء وأمراضها . والربيع ، يهيج « 1 » فيه الدم ، ويتحرك فيه كل مرض ذي مادة ، كانت مادته ساكنة في الشتاء . وذلك ليس لردائته ، بل لحره اللطيف المسيل للأخلاط الساكنة في الشتاء ، لأنه أصح الفصول ، وأنسبها للحياة والصحة ، لأنه مناسب لمزاج الروح والدم ، ولذلك تحمر فيه الألوان ، وتربو البشرة .
( 23 ) ما الشّيخ في مزاجه كالطّفل كلا ولا الصّبيّ مثل الكهل لأن الشيخ بارد يابس ، والبرودة عليه أغلب من الكهل . والطفل حار رطب ، والرطوبة عليه أغلب من الصبي . والصبي حار رطب ، والحرارة عليه أغلب من الطفل والكهل « 2 » . انتهى « 3 » .
( 24 ) والرّوم لا تشبّهها أرض اليمن ولا لبغداد مزاج كعدن لأن أرض الروم ، في الإقليم السادس ، وهو أبرد الأقاليم ما عدا السابع ، وأرض اليمن في الإقليم الأول ، وهو قريب من خط الاستواء ، وهو أعدل البقاع ، باعتبار الأوضاع العلوية . وأما بغداد ، فإنها في الإقليم الثالث ، وهو حار . وأما عدن فإنها في الإقليم الأول ، وهو قريب من خط الاستواء . - كما تقدم - وهذا على رأي الشيخ ، وجماعة معه ، وهو المرجح . وأما على رأى الفخر الرازي ، وجماعة معه ، فإن خط الاستواء ، باعتبار الأوضاع العلوية خارج عن الاعتدال جدا « 4 » ، وأن الأول ، حار مفرط . وأن الثاني ، أقل حرارة منه ، وأن الثالث ، أقل حرارة من الثاني ، وأن الرابع ، معتدل لأنه في الوسط ، وأن الخامس ، بارد ، وأن السادس ، أشد برودة منه ، وأن السابع ، أشد برودة من السادس .
هامش
( 1 ) ب : تهيج . ( 2 ) - أ . ( 3 ) - ب . ( 4 ) ب جزا .