خاتمة [ في بيان معنى الأرض ]
الأرض كرية الشكل ، وينبني على هذا مسألة « 1 » وهي أنه لو تيسر السير على جميع الأرض ، وفرض تفرق ثلاثة أشخاص ، من مكان معين ، بأن سار أحدهم نحو الغرب ، والآخر نحو المشرق ، وأقام الثالث ، حتى عاد إليه السائر إلى المغرب من المشرق ، والسائر إلى المشرق « 2 » من المغرب ، في وقت واحد ، لكانت الأيام التي عدها الغربي في هذه الدورة ، أنقص من أيام « 3 » المقيم بواحد . والأيام التي عدها الشرقي أزيد منها . ويتفرع على ذلك مسألة « 4 » وهي : هل يجوز أن يكون يوم بعينه جمعه عند شخص « 5 » ، وخميسا عند آخر ، وسبتا عند ثالث ؟ ونحو ذلك ؟ فيجاب بالجواز !
ولما كان الفصل مما يستدل به على نوع من المرض أيضا أخذ الشيخ في ذكره فقال :
( 22 ) والرابع الفصل دليل واضح في صنعة الطّب وعدل ناصح
والفصل ، لغة ما يفصل الشيء عن غيره ، إلى غيره ، سواء كان تمييزا ذاتيا ، كالفصل عند المنطقيين ، أو عرضيا « 6 » كالخاصة عندهم . ولما كانت أزمنة الفصول متميزا بعضها على بعض ، بأمور عرضية ، مثل كون الشمس فيها في مواضع مخصوصة من تلك البروج ، سميت الأزمنة بالفصول ، إذ بها تتميز زمان على زمان . والزمان ، من حيث هو زمان واحد ، متحد الطبيعة ، لا ينفصل بعضه عن بعض ، بأمر ذاتي ، بل بأمر عرضي ، كما ذكرنا .
وكل فصل فإنه يورث الأمراض المناسبة له ، ويزيل الأمراض المضادة له . فالفصل الحار ، يوجب المرض الحار ، ويزيل المرض البارد . والفصل البارد بالعكس .
هامش
( 1 ) : . مسيلة .
( 2 ) ساقطة في ب .
( 3 ) ب : الأيام .
( 4 ) : . مسيلة .
( 5 ) ب : واحد .
( 6 ) أ : عرضا .