والسوداء الخصب ، وما عداها مفسد له وأرفق المواضع له ما برز للرياح ، وينبغي غرسه في المدن لكثرة الغبار فإن الغبار كلما علا على زيتونة زاد دسمه ونضجه ، وغرسه مختلف الأنواع فمنه ما يؤخذ فسوخه فينكس في الأرض فإذا ضربت بعروقها ، قلعت وغرست ، وهو أجود ، ونواه يغرس فينبت لكنه ردئ بطىء ، وهو ثلاثة أصناف : طويل الثمرة وهو أكثر حملا في كل عام ؛ ومدور ، وبينهما ، ويحملان عاما بعد عام ، ومتى خيف على الأرض التي بها الزيتون أن تتلبد ، يرصف حولها حجارة ، ويلقى حولها التراب فإن الحجر يمنع التراب المتلبد على الأرض ، وهو في الحر بارد على أصوله موافق له ، ويكون الشجر على نسق في الغرس فإن الشجرة النّادة ، يشتد صدته الريح عليها فيضرها ، وإذا دق حوله من خشب البلوط ، كثر حمله ، ومما لا بد منه في فلاح الزيتون أن يبقى ما يغرس من غصونه والزائد في وسطه فإنه إذا خلا وسطه ، دخل الريح إليه ، فيغير حمله ، وإذا أخذ غصن أترنج والقمر زائد النور ، وقطعه من شجرة بحديد ماض على تاريب كراس القلم ، ثم أمر رجلا أصغر منه أن يقطع غصنا من الزيتون على قدر امتلاء غصن الأترنج وذلك قبل الزوال ، ثم حذفه على الاستواء لا على التاريب ، ثم حفر وسط الموضع الذي قطع منه حفرة بقدر ما يغوص عود الأترنج ، ثم ركبه ومكنه جدّا ثم نضج على الموضع من الماء كالرش من جوانب الغصن المركب ثم جعل فوق رأس الغصن خرقة ، وسقى شجرة الزيتون كالعادة فإن غصن الأترنج يورق ويحمل بعد عامين أترنجا لطافا على شكل الزيتون ، وإذا نفضت الزيتونة ثمرها قبل نضجه حفر حول أصلها حتى ينكشف ويخلط ماء زيتون بماء عذب ، ويصبّان في الحفرة ، فيصلح .
فصل : [ في منافعه ]
الشجرة بجميع أجزائها باردة قابضة إلا ثمرتها الناضجة ، ففيها حرارة باعتدال ، ومن خواصه : أنه إذا علق من عروق شجره على ملسوع برئ ، وإذا دق