لا تهدنى أترجة فإني * رأيت مقلوبها هجرت
وفي رواية : ( مجزوء البسيط ) :
أترجة قد أتتك يسرا * لا تقبلنها إذا بررتا
ولا تراها فدتك نفسي * لأن مقلوبها هجرتا
وقد ضربوا بالأترنج المثل فيمن طاب أصله وفرعه ، وكل شئ منه ، وأول من شبه المحبوب به ابن الرومي « 1 » ، وأجاد حيث قال : ( من البسيط )
كل الخلال التي فيكم محاسنكم * تشابهت منكم الأخلاق والخلق
كأنكم شجر الأترنج طاب معا * حملا ونورا وطاب العود والورق
وقال البديع الهمذاني « 2 » : ( من البسيط )
وإن يكن شجر الأترنج طاب معا * حملا ونورا وطاب العود والورق
فإن لون عصيب الكلب خس معا * قدا وقذرا وخس اللحم والمرق
ودخل الأسعد بن مماتي « 3 » على القاضي الفاضل « 4 » ، فوجد بين يديه أترجة كبيرة مفرطة الضخامة ، من الأترنج الشمعى ، فحدق النظر إليها ، وتفكر : فأخذ القاضي
هامش
( 1 ) علي بن العباس ( أبو الحسن ) المشهور بابن الرومي ، شاعر ، رومى الأصل ، ولد ببغداد سنة 221 ه ، وتوفى بها سنة 283 ه ، انظر ابن رشيق ، العمدة 1 / 64 ، وقد وردت الأبيات في النويري ، 11 / 180 ، ومفتاح الراحة ، 233 .
( 2 ) أحمد بن الحسين بديع الزمان الهمذاني ( 358 - 398 ه ) شاعر وأديب ، انظر الصفدي ، الوافي 5 / 159 - 161 ، وابن خلكان وفيات الأعيان ، 1 / 47 .
( 3 ) أسعد بن المهذب بن مينا بن زكريا بن مماتي ( أبو المكارم ) كاتب وأديب وشاعر ، ومن آثاره : كتاب سر الشعر ، وقوانين الواوين ، وديوان شعر ، ابن خلكان ، وفيات ، 1 / 84 - 86 .
( 4 ) القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي ( 529 - 596 ه ) كاتب ، وشاعر ، ومؤرخ ، وكان وزيرا للملك الناصر صلاح الدين بن أيوب ، وتوفى بالقاهرة ، ابن خلكان ، المرجع السابق ، 1 / 357 - 359 .