عجبت منه فما أدرى أصفرته * من فرقة الغصن أو خوف السكاكين
وقال آخر : ( من الطويل ) :
وصفر من الأترنج في وسط مجلس * يحاكى وجوه العارفين اصفرارها
تشير إلى لاحظها بأصابع * كأيدى جواري الترك لولا احمرارها
وكتب بعضهم إلى الشهاب محمود « 1 » ملغزا فيه : ( من الخفيف )
يا إماما فاق الأنام ويا من * طرفه نحو كل فصل طموح
ما اسم شئ قد راق في الوصف * وله كالعبير عرف يفوح
إن عكست الخمسين منه تجده * فعل من لم ينكر عليه قبيح
وإذا ما حذفت أول حرف * فهو شئ إن صفحوه يريح
فأجابه بقوله : ( من الخفيف ) :
يا إماما أضحت جياد المعاني * في يديه ذلولها والجموح
أنت ألغزت في اسم شئ يروق * الطرف منه لون وطعم وريح
جاءني لونه لمثلك أضحى * مثلا سائرا حديث صحيح
وقد تطير الناس بإهدائه ، وجعلوه سببا لزيادة المحب في دائه ، قالت عليّة بنت الخليفة المهدى « 2 » :
أترنجة قد أتتك لطفا * لا تقبلنها وإن سررت
هامش
( 1 ) لعله شهاب الدين محمود الحلبي الدمشقي المتوفى سنة 725 ه ، انظر ابن شاكر ، فوات 4 / 82 - 96 .
( 2 ) هي علّية بنت الخليفة المهدى بن المنصور ، العباسة أخت الرشيد ، أديبة وشاعرة ، انظر الزركلي الأعلام ، 5 / 189 ، وقد وردت الأبيات في النويري المرجع السابق ، 183 ؛ " ومفتاح الراحة " المرجع السابق ، 238 .