الفاضل يتبادر على نفسه ، وقال : مولاي الأسعد ما هذه الفكرة ؟ ما أنت مفكر إلا في خلق هذه الأترنجة ، وما فيها من التكتيل والتعويج ، وتعجب من المناسبة ، وكيف اتفق الجمع بيننا ؟
فدهش الأسعد ، وانخلع قلبه منه ، ثم رجع إلى خاطره ، فقال : لا واللّه ! بل أتفكر في معنى وقع لي فيها ، ويسّر اللّه تعالى أنه نظم بديهة : ( من السريع )
للّه بل للحسن أترجة * تذكر الناس بأمر النعيم
كأنها قد جمعت نفسها * من هيبة الفاضل عبد الرحيم
فأعجباه ، وكتبهما ، قال ابن حجر « 1 » : ومن النوادر أن لفظ هيبة مصحّف بهيئة : فقد وقع الأسعد فيما مرّ منه ، لكنه استتر لعدم تفطن الفاضل لذلك ، ولو تفطّن له لربما أوقعه في المهالك .
وقال ابن قزل « 2 » يشبه دجاجة تشوى على النار : ( من السريع ) .
دجاجة صفراء من لحمها * حمراء كالورد من الوهج
كأنها والنار من تحتها * أترجة من فوق نارنج
هامش
( 1 ) أحمد بن حجر العسقلاني ( 773 - 852 ه ) محدث ومؤرخ وأديب وشاعر ، انظر ترجمته في السخاوي ، الضوء اللامع ، 2 / 36 - 40 .
( 2 ) علي بن عمر بن قزل بن جلدك التركماني المعروف بالمشدّ ( سيف الدين ، أبو الحسن ) شاعر من الأمراء ، ولد بمصر وتوفى بدمشق سنة 565 ه ، وله ديوان شعر ، انظر المقريزي ، خطط ، 2 / 125 ، والسيوطي ، حسن المحاضرة 1 / 327 ، وابن العماد ، الشذرات 5 - 280 ، وكحالة ، معجم المؤلفين ، 7 / 159 ، وذكر الإمام المناوي مرة أخرى باسم " المشد " ، انظر مادة " بنفسج " من هذا الكتاب ، رقم 71 .