تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سرح العيون بشرح ما في النبات من الفنون — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

حرف الباء

71 - بنفسج

هو من الرياحين اللطيفة الظريفة ، وهو نوعان : برى « 1 » وبستاني ، ويوجد فيه أبيض بلون الشمع ويسمى الكوفي ، ويوافقه الأرض المعتدلة صلابة ورخاوة ، غير المختلطة برمل ، فإنه يمنع عروقه أن تمتد لضعفها ، وصفة زرعه أن يجعل الأرض حياضا ، ويصب عليها الماء ، ثم تؤخذ أصوله ، وتقطع العروق المتصلة بها بمقص ، ثم ترتب صفوفا في الحياض ، ولا يدخل تحت الأرض منها غير طرف الأصل ، ثم يتعهد بالسقي مرتين كل أسبوع حتى ينبت ، فيقطع عنه الماء ، وأوفق المواضع له التي لا تأخذ شمسا كبين الشجر الذي لا يسقط ورقه ، سيما الأترنج ، فإنه يحبه ويصلحه ، ومن أخذ من السذاب البستاني الذي لم يصبه ماء قدر البنفسج ، ويقطعه من منابته ، ويجفف حتى يزول التراب من عروقه ، ثم يؤخذ لكل طاقة بنفسج طاقة سذاب ، ويعمد في أطراف مجارى الماء إلى أصول البنفسج فيجعل فيه السذاب ، ويؤخذ من أغصان شجر التين المجففة فيحرق بقرب البنفسج بحيث لا يبلغه لهب النار ، فإذا فعل ذلك حمل بعد عشرين يوما ، ويزرع قبل فصل الربيع فإن الحر يضعفه ، ويجز ولا يقطع ، فإنه ينبت مرة بعد أخرى ، ومن العجيب أنه متى تغوط آدمي في مجرى مائه ، مات ؛ وكذا لو خرج منه ريح بمزرعته ، سيما إن ابتدأ في توريده ، وإن دام انصباب عليه يوما ، ضعف وتغير ريحه ، ويضاد القصب ، فلا يفلح بقربه ، ومما يهلكه سرعته لقبول التأثيرات الرديئة ، كوقوع صاعقة ، ولو على أربعمائة ذراع منه ، والبرد يهلكه ، وكذلك الرعد الشديد المتتابع ، والمطر الكثير يضعفه ، وكذا السموم والدخان ومياه الآبار وتراب المقابر .
هامش
( 1 ) قال صاحب مفتاح الراحة " هو نوعان : جبلى وبستاني ، 251 .