تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سرح العيون بشرح ما في النبات من الفنون — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
اعلم أن الماء الراكد إذا طال مكثه في الأرض تشرّب منه ما حولها ويضربه الهواء الحار الرطب ، وتسخنه الشمس بحرها ويبسها ، ويحدث بسبب ذلك سخونة ، فتتكون الطبيعة المتولدة بتعاون الهواء والشمس على الباردين الماء والأرض ، فيستتر الحب والبذر ، ويستحيل إلى مختلف الشكل ، واللون ، والطول والقصر ، والكبر ، والصغر ، على حسب اختلاف التعفين باختلاط الماء بالأرض ومقدار إسخان الهواء والشمس ، ويتعفن ذلك الحب ثانيا ، وتتكون أنواع النبات المختلف الشكل واللون والكيفية ، وغير ذلك مما لا يحيط به إلا مبدع العالم ، ثم يجذبه الهواء والشمس فيظهر منه شئ فيسمى ذلك الظاهر نباتا ، ثم يزيد بالمادة وهي الماء ، وما لطف من الأبخرة الأرضية ، وتسمى تلك الزيادة نموا . « 1 » وزعم بعضهم أن البزر إنما ينزل من السماء ، وهو قول مرذول . وأصل اختلاف لون النبات إسخان الشمس ثم طلوع القمر عليه ، فالشمس تطبخه ، والقمر يصبغه والأرض تمسكه ، وهي مع الماء يغذوانه « 2 » . واعلم أن العناصر الأربعة أصل ومادة وموضوع لكل جسم من المركبات ، وهي الحيوان والنبات والمعدن ، وكل منها في ضمنه كل منها ، فما دخل في جوهره من حرّ ويبس ، كان منه النار ، أو من برد ورطوبة ، كان منه الماء ، أو من حرّ ورطوبة ، كان منه الهواء ، أو من برد ويبس كان منه التراب « 3 » . فالنبات غلب عليه في جملته الماء والأرض ، لكن لا يتم تكونه إلا بدخول النار والهواء ، ومتى كان جزء الماء فيه أوفر ، كالجزء الأرضي وامتزج بالهواء ، طال وغلظ ، وإن كان الجزء الأرضي أغلب من الماء ، كان متوسطا ، وإن
هامش
( 1 ) العبارة من أولها واردة في " مفتاح الراحة " المرجع السابق ، ص 80 وما بعدها . ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعل المقصود هو " يغذيانه " . ( 3 ) جاءت " الأرض " في غ .
سرح العيون بشرح ما في النبات من الفنون — صفحة 15 | المناوي / عبد الحميد صالح حمدان