ومن التدبير أن لا يجمع الانسان في بطنه بين طعامين متفقين على طبيعة واحدة ، ولا يجمع بين حادين كاللحم والبيض ، ولا باردين كالسمك واللبن ، ولا رطبين كالفواكه واللبن ، ولا بين يابسين كالدخن والعدس ، ولا يأكل شيئا صلبا ولا شديد الرخوة يصعب على الأسنان قطعة فهو على المعدة أصعب أن تطحنه ، ولا يشرب عقب الأكل بسرعة حتى يسكن الطعام في معدته فذلك مضر عظيم .
وكل من أكل كثيرا يفسد في معدته ويصعب ويدق وتلحقهما الرياح في بطنه ، ويسهك فمه ويصفر وجهه . وقالوا إذا تغدى أخوكم :
فلينم على أثر غدائه ، وإذا تعشى فليخط ولو أربعين خطوة . وقالوا لا تأكل طعاما إلا وأنت تشتهيه . ومتى اشتهيت فكل ، ومتى أكلت ما لا تشتهى أكلك . وقالوا ما أفسده الجوع يصلح بحبة ، وما يفسده الشبع لا يصلح بمائة درهم .
وينبغي لمن تعشى أن يتمشى بعد العشاء خطواته لينزل الغذاء إلى قعر المعدة ثم يصبر قليلا بقدر ما ينحط عن المعدة لئلا يغلب على الحرارة فيطفيها ، ثم يعرض نفسه على الخلاء فقد قال أفلاطون :
من عرض نفسه على الخلاء بعد العشاء ، دام له حسن صورته .
وروى عن علي بن أبي طالب أنه كان يقول : من أراد البقاء ، فليبكر الغذاء وليعجل العشاء ، وليأكل على النقا ، وليشرب على ظمأ ، وليقلل من شرب الماء ، وليتمدد بعد الغذاء ويتمشى بعد العشاء ، ولا يبيت حتى يعرض نفسه على الخلاء . وأكل القديد اليابس مقابل الليل لعلم معين على الفناء ، ومجامعة العجائز تهدم أعمار الأحياء .
وينبغي للانسان أن يعطى بدنه ما يضاره من الغذاء ، فإن كان حارا فليكن باردا ويصد الحار البارد ويعد الدسم بالمالح ، ويعد الحامض
فاكهة ابن السبيل — صفحة 63
مساهمون: راشد بن عميرة ( ابن هاشم )
ص٦٣