الباب السادس في تدبير حفظ الصحة من الأكل والشرب والجماع وغير ذلك
أما الرياضة فإنها تصلح قبل الغذاء ولا تصلح على الجوع ، ومن أحس بالأعياء قطع ، ومن كان بدنه واسع المسام أو مزاجه حارا يابسا فليقلل الرياضة ، والراحة له أصلح فإذا سكن ساعة بعد الرياضة دخل الحمام ومن غسل وجهه بالماء البارد بعد خروجه بقيت طراوة وجهه على كبر السن . فإذا خرج تودع ساعة ثم يتناول من الشراب كالسكنجين والجلاب على قدر ما يوافقه ، ثم يغتذى .
الرياضة التحرك حركة خفيفة معتدلة كركوب دابة أو مشى خفيف أو علاج بعض الأشغال أو قراءة أو نحو ذلك .
والرياضة قدر معلوم وهي ربما تحمر البشرة فيبدو أول العرق .
ولا خير في الحركة العفيفة التي تؤدى إلى السأم والملل وخصوصا الحركة عقيب الأكل والشبع . وربما أدى ذلك إلى علة عظيمة بمنزلة الفتق في الصفن وغير ذلك من الأعراض .
بل تكون الرياضة إذا انحدر الطعام عن رأس المعدة قليلا فهذا كاف في تدبير الرياضة والحركة .
فصل في تدبير الغذاء : لما كانت الأبدان تحلل احتاجت إلى مادة تخلف وأقل ما ينبغي أن يكون الأكل للأصحاء في اليوم والليلة مرة واحدة وأكثر