تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بغية المحتاج في المجرب من العلاج — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وقد يكون لخطأ الجراح ، ومنها ما يكون كثير الغور ، ومنها ما يكون قليل الغور ، ومنها ما هو مستقيم ، ومنها ما هو معوج ، ومنها ما له فم واحد ، ومنها ما له أفواه كثيرة ، ومنها ما هو في اللحم ، ومنها ما هو في العصب والعروق . العلامات : هو أن يدخل فيه ميل من رصاص ليعرف غوره وتكون شفة القرحة بيضاء صلبة من غير وجع ، اللهم أن يكون عصب فيكون وجع قليل . وأن يسيل منها صديد رقيق منتن الرائحة . وإذا كانت النواصير متعددة ، وأردت أن تعلم أنه ناصور واحد كثير الأفواه أو نواصير متعددة فتزرق فيها بعض المياه ، فإن خرج من أفواه فناصور واحد كثير الأفواه وإلا فلا . وتعلم الناصور في أي فاعلم إن كان في اللحم كان الخارج أبيض كثيرا معتدل القوام . وإن كان في العصب كان الخارج رقيق أبيض رقيقا مع وجع وآفة حركة في ذلك العضو . وإن كان على عظم فاسد كان الخارج رقيق أسود منتن الرائحة . وإن كان في العروق والشرايين كان الخارج كالدردي إلى الحمرة . وأردأه البالغ العمق القريب من الشرايين والمفاصل أو فقرات الظهر والصدر والأعضاء الرئيسية ، وخصوصا ما كان من ذلك مرضا . العلاج : تنقية البدن من الإخلاط كما عرفت ، ومنع انصباب المادة ، ويفتح فم الناصور ويوسع وذلك بالأدوية كالجنطيانا ، والزراوند ، والفجل المجفف . وأقوى من ذلك الخربق . فإن لم يتوسع فم الناصور بهذه الأدوية احتيج بالكي بالنار أو بالأدوية الكاوية والأكالة ، ثم يوضع عليه ما ينقي القروح كمرهم الرسل والداخليون ، ويغسل بطبيخ ورق الزيتون ، والمرهم المصري عظيم ، وفتائل السيلقون وصفتها : يؤخذ من لباب الخبز اللين أربع أواق ، سليماني أوقية ، سيلقون نصف أوقية ، ماء ورد بقدر الكفاية ، يعجن ويعمل فتائل كحب الصنوبر ، ويجفف في الفرن ، وتدخل في فم الناصور . صفة أخرى : يؤخذ سليماني نصف أوقية ، يطبخ بستة أواق ماء لسان الحمل حتى يذهب الربع ، ثم يوضع عليه من دقيق الحنطة ما يصير به عجينا ، ثم يوضع عليه من السيلقون ما يغير لونه ويعمل فتائل ويخبز في الطابق . ولا بأس بفتائل الإسفنج بماء الرماد أو ماء الجيرة . وينفع منه لبن العذر الآتي ذكره . قال ابن القف « 1 » : لا ينبغي أن تتكل في إزالة اللحم الزائد الفاسد على معونة الطبيعة ما تتكل في الإنبات لأن الإنبات فعل طبيعي ، وإزالة اللحم مضاد لفعل الطبيعة . وقد مدحوا هذا الدواء وهو يزيل اللحم الفاسد : يؤخذ قلى مدقوق ناعما ونورة غير مطفأة ينقعان في ماء سبعة أيام في الشمس ويحرك كل يوم حتى يصير كالطين ويعمل أقراصا ويجفف . وعند الحاجة يحل بماء ويستعمل أو يسحق وينثر على المواضع التي يراد تجفيفا وإذهاب ما فيها من اللحم .
هامش
( 1 ) العمدة في الجراحة 2 / 187 .