وعلاجه : ضم الجراحة ، ووضع الأدوية الحابسة لنزف الدم وشده بالرفائد .
وقد ذكر جالينوس دواء مجربا يحبس نزف الدم : يؤخذ كندر جزء ، صبر جزء ونصف ، يسحق ويجمع ببياض البيض ووبر الأرنب ويوضع عليه .
صفة دواء آخر : يؤخذ طين أرمني ، ودم أخوين ، وكندر ، وصبر ، أجزاء سواء يسحق ويذر .
الفصل الثاني في القروح
القروح : عبارة عن تقادم زمن الجرح .
وسببه : من داخل مادة مقرحة تنصب إلى العضو ، أو انفجار بثور ، أو أورام . وأما من خارج كجراحة سكين ، وغير ذلك . وهي إما ساذجة من غير ورم وبعضها غير ساذجة متورمة .
وعلامات القروح الساذجة ظاهرة . فإن كانت في عضو عصباني كان الوجع شديدا ، وإن لم يكن ذلك كان الوجع خفيفا . وما كان من سبب داخل يعرف من لون القرحة والقيح وقوامه من أي خلط هو . ويعرف أزمنة القرحة إن كانت في الابتداء فرقة القيح وكثرته ، وفي الوسط من غلظ القيح وقلّته وحكتها وقلة الوجع ، وفي الآخر من سكون الوجع وبياض القيح واعتدال قوامه . وأجود القروح ما وافق لون اللحم ، والقروح الرديئة ما خالف ذلك .
العلاج : ينبغي على الطبيب أولا تنقية البدن إن كان ممتلئا بالفصد والإسهال ، ثم ينقي القرحة بالمنضجات والمنقّيات . ففي الابتداء بالمراهم الرطبة اللينة مثل دهن الورد وصفار البيض ، قال صاحب الشفاء : القطن الخلق ينقي القروح ويدملها .
صفة مرهم مجفف : يؤخذ المرداسنج والعروق يريبان بالخل والزيت . وإن كانت القروح في أبدان صلبة يزاد على ذلك العفص والجلنار والشب والإقليميا ويسير من الزنجار .
وكذلك : المرداسنج إذا طبخ مع ثلاثة أضعافه زيت وينثر عليه بعد أن يثخن قليل من الأنزروت ودم الأخوين والقنة والكندر والزفت .
ومما جربناه في جميع أنواع القروح الغائرة وغيرها هذا المرهم : يؤخذ زيت أوقيتان ، شمع أوقية ، مصطكى نصف أوقية ، زنجار درهمان ، يدق الزنجار ناعما ويرفع الزيت على النار ويذوب فيه الشمع والمصطكي وينزل عن النار ، ويذر فيه الزنجار شيئا فشيئا حتى يمتزج ويرفع .