تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بغية المحتاج في المجرب من العلاج — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وتضعف فيه القوى . وأول ما ظهر هذا المرض في القرن الثامن وقد عمت به البلوى وهو يعدي بمجرد العشرة ، وأسرع ما يفعل ذلك بالجماع ، ومادته من الأخلاط كلها ، فيكون عن الدم وعلامته : أن يكبر ويستدير وتشتد حمرته جدا ، وينزف الدم والرطوبة مع التهاب وحكة . وعن الصفراء : وعلامته : ما ذكر ، مع قلة الرطوبة ، وزيادة الحدة والصفر . وعن البلغم : وعلامته : الافتراش ، وعدم الحكة ، وكثرة الرطوبة ، وبياضها . وعن السوداء : وعلامته : الجفاف ، والصلابة ، والكمودة . وقد يتركب وعلامته : اجتماع ما ذكروا ، وأول ما يفسد به البدن من الخلط يدخل في العروق فيحدث الكسل والثقل الحمى ، والحار منه الضربان في المفاصل ويكون أكثره ليلا ، ويعرض سواد في محاجر العين ثم يتنفس في محل واحد يسمى أمه ، وأخبثه ما بدأ بالمذاكير والمغابن ، وجهلة الأطباء تبدأ بالمراهم بالمدملة فيختم فيدمر على البدن ، فليحذر من ذلك . العلاج : لا شئ أنجح من الفصد في الحار منه أولا في الباسليق ثم تنقية الخلط الغالب ، ثم فصد المشترك ، ثم باقي العلاج . وأجوده في الدم أن يسقى هذا المطبوخ ثلاثة أيام متوالية ، وصفته : سنا ، وفوة ، وغاسول من كل واحد خمسة عشر درهما ، أصول قصب فارسي ، وعناب من كل واحد عشرة دراهم ، ورد منقى سبعة دراهم ، بزر خلة خمسة دراهم ، ترض وتطبخ بستة أمثالها ماء حتى يبقى الثلث يصفى ويشرب برب الخرنوب . وفي الصفراء يزاد بنفسج عشرون درهما ، أصول خطمية خمسة عشر درهما ، ثم السكنجبين وشراب الورد بماء الجبن أسبوعا ، ثم الخيار شنبر إلى ثلاثين درهما بماء الجبن أيضا . ومعجون اللوزي نافع كل ذلك جربناه مرارا فصح . ومما هو عظيم : السقمونيا واللؤلؤ . ويبدأ في البارد بالقيء في البلغم بطبيخ الشبت ، والفجل ، والبورق . وفي السوداء باللبن ، والبورق ، والسمن ، والسكنجبين . ثم يسهل البلغم ، بالتربد ، وشحم الحنظل والغاريقون . وفي السوداء باللازورد ، والأفتيمون ، واللؤلؤ يخلص منه مطلقا كيف ما عمل فإذا جف غسل بالخل والصابون ويطلى برماد البندق والإسفيداج وماء الليمون محلولا فيه الزنجار . ومما جربناه في ذلك : يؤخذ خشب الأنبياء وعشبه ، وجوبجيني من كل واحد أوقية ، فإن كان حار المزاج يزاد صندل ، ونوفر . وإن كان باردا يزاد زبيب وعرق سوس مثلهم يدق جريشا ويطبخ باثني عشر رطلا من الماء حتى يبقى النصف ويشرب منه كل يوم ستون درهما ويقعد في محل دافىء حتى يعرق . وعالجنا بذلك العلاج مريضا كان به جروحات عظيمة لها نحو عشر سنين فبرأ من ذلك المرض ، فخرج منه عرض منتن ، وبرأ في عشرين يوما برءا تاما .